العلماء ، وهو الذي يغلب على إطلاق التأويل ، وهو صرف اللفظ إلى ما يؤول إليه ، فالمفسر نقل ، والمؤول مستنبط ، وذلك كاستنباط الأحكام ، وبيان المجمل ، وتخصيص العموم « 1 » .
ونحن نوافق الزركشي على هذا التعليل كما سيأتي بيان ذلك لدى التعقيب على تقسيم الشيخ الطوسي هذا ، يقول الطوسي ( ت : 460 ه ) والذي نقول به : أن معاني القرآن على أربعة أقسام :
أحدها : ما اختص به اللّه تعالى بالعلم ، فلا يجوز لأحد تكليف القول فيه ، ولا تعاطي معرفته . . . ، مثل قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
« 2 » .
وثانيها : ما كان مطابقا لمعناه ، فكل من عرف اللغة التي خوطب بها عرف معناه ، مثل قوله تعالى :
وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
« 3 » .
وثالثها : ما هو مجمل لا ينبئ ظاهره عن المراد به مفصلا ، مثل قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
« 4 » .
ومثل قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
« 5 » .
وقوله تعالى :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
« 6 » .
وقوله تعالى :
فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ
« 7 » .
فإن تفصيل أعداد الصلاة ، وعدد ركعاتها ، وتفصيل مناسك الحج وشروحه ، ومقادير النصاب في الزكاة ، لا يمكن استخراجه إلا ببيان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم ووحي من جهة اللّه تعالى ، فتكلف القول في ذلك خطأ ممنوع
هامش
( 1 ) ظ : الزركشي ، البرهان في علوم القرآن : 2 / 164 - 166 .
( 2 ) لقمان : 34 .
( 3 ) الانعام : 151 .
( 4 ) البقرة : 43 .
( 5 ) آل عمران : 97 .
( 6 ) الانعام : 141 .
( 7 ) المعارج : 24 .