والمنسوخ هو الحكم المرفوع بعد نزوله ، ويمثل لهما معا بآيتي النجوى ، فقد نزل حكم الصدقة عند مناجاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعمل بذلك الإمام علي عليه السّلام كما هو ثابت في التواتر ، ورفع هذا الحكم ، فالآية الأولى منسوخة بالآية الثانية قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 12 )
« 1 » .
فقد ذهب أكثر العلماء إلى نسخها بقوله تعالى :
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 13 )
« 2 » .
وأما العام ، فهو كل لفظ يستغرق أفراده من غير حصر وأدواته كثيرة ، وأبرزها كل كما في قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 )
« 3 » .
ومن ألفاظ العموم : الذي ، التي ، وتثنيتهما وجمعهما ، وأي ، ما ، من ، شرطا واستفهاما موصولا ، والجمع المضاف ، واسم الجنس المضاف ، والمعرف بأل ، والنكرة في سياق النفي والنهي « 4 » .
وأما الخاص ، فما خصص فيه العام ، إذ ما من عام إلا وقد خص ، ومخصصه إما متصل وإما منفصل .
فالمتصل خمسة : الاستثناء كقوله
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 5 » والوصف كقوله تعالى
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ
« 6 » .
والشرط كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) المجادلة : 12 .
( 2 ) المجادلة : 13 .
( 3 ) الرحمن : 26 .
( 4 ) ظ : السيوطي ، الاتقان : 3 / 43 .
( 5 ) القصص : 88 .
( 6 ) النساء : 23 .