اللّه على التمام ، وليس ( اللّه ) من الأسماء التي يجوز منها اشتقاق فعل » « 1 » .
فهو عنده اسم جامد بسيط ليس بمشتق ، إذ لا يشترط في كل لفظ كونه مشتقا عن أصل ما ، واللّه ذو صيغة معينة محلّاة بالألف وهو من لفظه ، وإليه ترجع أسماء اللّه الحسنى بل هو أكبرها ، ولا يطلق إلا عليه تخصصا ووحدانية وانفرادا .
وقال سيبويه ( ت : 180 ه ) « إنما أدخلت عليه الألف فقد أخطأ لأن أسماء اللّه تعالى معارف » « 2 » .
وذهب الزمخشري ( ت : 538 ه ) أنه مشتق ، أصله الإله ، ومنه أشتق :
تأله ، وأله ، واستأله « 3 » .
وما ينبغي أن يقال هنا : أن اللفظ إن كان مشتقا من إله بمعنى تحير فهو أصل لغوي ، وإلا فهو علم عربي موضوع للذات القدسية دون اشتقاق أو أصل ، وقد يكون الدليل الأول أن ( الإله ) تطلق على المعبود وهو اللّه تعالى عند العارفين ، ويطلق على ما يعبد من الأصنام والأوثان عند المشركين والكافرين . أما لفظ ( اللّه ) فلا يطلق إلا عليه .
وروى المنذري عن أبي الهيثم أنه سأله عن اشتقاق اسم اللّه تعالى في اللغة فقال : « كان حقه إله ، أدخلت الألف واللام تعريفا فقيل :
الإلاه ، ثم حذفت العرب الهمزة استثقالا لها ، فلما تركوا الهمزة حولوا كسرتها في اللام التي هي لام التعريف ، وذهبت الهمزة أصلا فقالوا :
أللاه ، فحركوا لام التعريف التي لا تكون إلا ساكنة ثم التقى لأمان متحركتان فأدغموا الأولى في الثانية فقالوا : اللّه » « 4 » .
وما أورده المنذري عن أبي الهيثم دقيق في الاستخراج في تصريف الكلمة وتخريجها دون الدخول في تفصيلات المعاني المتعلقة بالاشتقاق .
هامش
( 1 ) الخليل ، العين : 4 / 90 وما بعدها .
( 2 ) ظ : الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 19 .
( 3 ) الزمخشري ، الكشاف : 1 / 35 وما بعدها .
( 4 ) ابن منظور ، لسان العرب : 17 / 359 .