يكون من المعاندين الكافرين به وبأمره ونهيه .
وَلَا الضَّالِّينَ
اعتصام من أن يكون من الّذين ضلوا عن سبيله من غير معرفة ، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا « 1 » .
إن ما قدمه الإمام الرضا عليه السّلام من طرح موضوعي أوجزه بخلاصة مركزة لمعاني السورة وأغراضها ، يوحي بدلالته المركزية النافذة أن السورة بإزاء مهمة إرشادية ، وتعليمية ، وتربوية ، وتعبدية من قبل اللّه تعالى نحو عباده ، وذلك بإبلاغهم الصيغ النموذجية في الحمد والثناء والاقرار والعبادة ، والخضوع والاستعانة ، والاستزادة والاستعاذة ، للّه ومن اللّه وباللّه ، وبتعبير آخر أن هذه الإفاضة تلقين من اللّه تعالى بالنيابة عن عباده الصالحين في الإلهام والتأدب معه في الغيبة والخطاب ، وبالتلقي التعليمي والتربوي لهم بما أرشدهم به في السورة : من حسن ابتداء ، وكيفية الحمد ، والتلطف بالدعاء ، وسر العبادة وقصر الاستعانة ، والتأسيسات الأخرى في شرف المقاصد بطلب الهداية ، والاستقامة على الجادة والمحجّة ، وشدة التمسك والاخلاص ، والاستمرارية في النهج الواضح المبين ، وكان هذا الايحاء الفطري بهذه الإفاضة الاعلائية جامعا في حدوده ، مانعا لسواه ، محققا للهدف التعبدي والدعائي في تركيب مزدوج . وهذا أبرز ما تهدف إليه السورة المباركة ، وهي بهذا تشتمل على مقاصد القرآن في تعليماته ، وتحدد الأولويات من أفكاره ، وحسبك أنها فاتحة الكتاب .
بحث لغوي :
1 - الاسم : اسم جنس لما يسمى من أسماء شتى في مختلف الألسنة واللهجات ، لا تتناهى زمانيا ومكانيا ، وفي العربية :
قال الخليل ( ت : 175 ه ) « الاسم : أصل تأسيسه السمو ، وألف الاسم زائدة ، ونقصانه الواو » « 2 » .
وقال ابن منظور ( ت : 711 ه ) « والاسم ألفه ألف وصل والدليل على
هامش
( 1 ) هاشم البحراني ، البرهان : 1 / 50 .
( 2 ) الخليل ، العين : 7 / 318 .