وقد أورد ذلك الراغب ( ت : 502 ه ) على وجوه :
أ - اللّه : قيل أصله إله فحذفت همزته وأدخل عليه الألف واللام فخص بالباري تعالى .
ب - وقيل : هو من أله أي تحير ، وتسميته بذلك إشارة إلى
قول أمير المؤمنين : « كلّ دون صفاته تحبير الصفات ، وضل هناك تصاريف اللغات »
وذلك أن البعد إذا تفكر في صفاته تحير فيها ، ولهذا
روي « تفكروا في ألاء اللّه ، ولا تفكروا في اللّه » .
ج - وقيل أصله : ولاه ، فأبدل من الواو همزة ، وتسميته بذلك لكون كل مخلوق والها نحوه إما بالتسخير فقط كالجمادات والحيوانات ، وإما بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس .
د - وقيل أصله : من لاه يلوه لياها ، أي احتجب ، قالوا : وذلك إشارة إلى ما قال تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ
« 1 » .
وما ينبغي أن يقال في المقام : أنه اسم مختص بذاته المقدسة ، فلا يصح إطلاق اسم الجنس عليه ، لأن ما يعبد سواه اعتقاد باطل ، وإطلاق إشراكي كاذب ، والجنس إنما يرد في الممكنات من المفاهيم ، لا في المختصات من الألفاظ ، ولا تصح معه الوصفية ، فهو موصوف ولا يوصف به . وقد يقال بأنه علم بالتغليب كما عليه العرب قبل الاسلام ، إذ باطلاقه لا يتبادر الذهن إلا إليه ، وعليه قوله تعالى
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
« 2 » ، ودليل علميته وصفه بجميع أسماء اللّه الحسنى ، ولا توصف به أسماؤه ، وعليه قوله تعالى :
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ
« 3 » .
وقد ورد عن أمير المؤمنين الإمام علي عليه السّلام إجابة عن سؤال : « اللّه أعظم اسم من أسماء اللّه عز وجل ، وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمى به غير اللّه ، ولم يتسم به مخلوق ، فقال الرجل : فما تفسير قوله ( اللّه ) قال :
هامش
( 1 ) الراغب ، المفردات : 211 .
( 2 ) الزخرف : 87 .
( 3 ) البقرة : 255 .