وتقسيمها وترتيبها وتعقيبه على ما ألغي منها ، وما ذكر بحسب حروف المعجم بقوله :
« إذا استقريت الكلم وتراكيبها رأيت الحروف التي ألغى اللّه ذكرها من هذه الأجناس المعدودة مكثورة بالمذكور منها ، وقد علمت أن معظم الشيء وجله يتنزل منزلة كله وهو المطابق للطائف التنزيل واختصاراته ، فكأن اللّه عز اسمه عدد على العرب الألفاظ التي منها تراكيب كلامهم . . . » « 1 » .
لدليل على سر الاعجاز القرآني ، المرتبط بدقائق هذه الحروف بجزئياتها التي تتركب منها كليات القرآن العظيم ، والتنبيه على ضرورة الأخذ بهذا الملحظ عند سماع هذا البيان الجديد ، والتحدي السافر بهذه الحروف .
3 - إن هذه الحروف طالما ورد بعدها ذكر القرآن أو الكتاب معظما مفخّما ، يتلوه الدليل على إعجازه ، والحديث عن الانتصار له ، مما يؤيد كون هذه الحروف إشارات إلى إعجازه وكما له وتحديه ، كما لحظ هذا الرازي وابن كثير ، وأشارت له بنت الشاطي « 2 » .
4 - إن المتتبع لأسباب النزول يجد هذه السور المفتتحة بهذه الحروف ، قد نزلت بأشد الظروف قسوة على الرسالة الاسلامية ، فكان التحدي على أشده قائما بمثل هذه الحروف أيضا ، وجميع ذلك كان في السور المكية ، وهي الحقبة التي واجهت بها الرسالة عنفا وغطرسة وتكذيبا ، فجاءت هذه الحروف ردا مفحما في التحدي والدليل على صدق المعجزة .
وما جاء منها في السور المدنية ، فقد كان تحديا لأهل الكتاب فيما نصبوه من العداء للدين الجديد ، وإنذارا للمنافقين فيما كادوا به الدين الجديد لا سيما في سورتي البقرة وآل عمران .
ولا ندعي أن هذا هو المراد من هذه الحروف ، وهو السر في سردها بشكلها في القرآن ، ولكنها نظرة من النظرات قد تصيب وقد تخطئ ،
هامش
( 1 ) الزمخشري الكشاف : 1 / 103 .
( 2 ) الدكتورة بنت الشاطي ، الاعجاز البياني للقرآن : 126 .