التميز والتفرد ، وكصيغة من صيغ البيان « 1 » .
وهذا الرأي يضاف إلى فريق القسم الرابع المتقدم ، ومع وجاهة ما ذهب إليه ، إلا أن هذا لا يمانع من أن نضيف إليه ونأنس بما ذهب إليه أبو مسلم ، محمد بن بحر الأصبهاني ( ت : 370 ه ) في قوله : « إن المراد بذلك بأن هذا القرآن الذي عجزتم عن معارضته ، ولم تقدروا على الاتيان بمثله ، هو من جنس هذه الحروف التي تتحاورون بها في كلامكم وخطابكم ، فحيث لم تقدروا عليه فأعلموا أنه من فعل اللّه » « 2 » .
ومما يؤيده ما حكي عن الأخفش : إنّ الحروف مباني كتب اللّه المنزلة بالألسنة المختلفة ، وأصول كلام الأمم « 3 » .
فهي أصل الكلام العربي في هذا الكتاب العربي المبين الذي عجزتم عن الاتيان بمثله ، على أنه متركب من جنس حروف العرب ، وهذا أدل على الاعجاز القرآني باعتباره مشاكل لكلامهم ، فعلم بالضرورة أنه كلام اللّه تعالى ، ولا يمنع الاعتداد بهذا القول أن ندع مضامين الأقوال الأخرى ، وقيمتها الفنية ، لا سيما القول بالمتشابه فهو أسلم الوجوه عند اللّه تعالى ، ولكنه الاجتهاد في الموضوع على أسس من القواعد ، ورأينا فيما نرجحه يتلخص فيما يلي :
1 - إن القول بأن هذه الحروف إشارات إعجازية ليست من ابتكارنا ، ولا هي أمر نحن ابتدعناه ، وإنما سبق إليه جمع من الاعلام نورد جملة منهم :
أ - أبو مسلم ، محمد بن بحر الأصبهاني ( ت : 370 ه ) « 4 » .
ب - القاضي عبد الجبار المعتزلي ( ت : 415 ه ) « 5 » .
هامش
( 1 ) عبد الجبار حمد شرارة ، الحروف المقطعة في القرآن الكريم : 67 .
( 2 ) ظ : الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن : 1 / 48 .
( 3 ) ظ : الطبرسي ، مجمع البيان : 1 / 33 .
( 4 ) ظ : الطوسي ، التبيان في تفسير القرآن : 1 / 48 .
( 5 ) القاضي عبد الجبار ، متشابه القرآن : 1 / 17 .