« القرآن الكريم »
بسم اللّه الرحمن الرحيم
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 ) أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 )
.
في هذه الآيات الخمس ، تقرير لأهمية القرآن الكريم ، وعرض لعربيته ، ووصف لمنزلته ، وإيحاء بما يواجه من معارضة وجدل ، وما يصك به الاسماع من عظة وردع وتحذير .
السورة تبدأ بعد البسملة ب ( حم ) رسماً لا نطقاً ، وتعطف على ذلك القسم العظيم بالكتاب المبين ، فهما من جنس واحد ، ومن لغة واحدة ، وسياق واحد ، هذا الكتاب من جنس هذين الحرفين ، وهما من جنسه ، فالصورة في الشكل اللفظي متجانسة ، والهيأة متناسقة ، « وهذان الحرفان - كبقية الأحرف في لسان البشر - آية من آيات الخالق الذي صنع البشر هذا الصنع ، وجعل لهم هذه الأصوات ، فهناك أكثر من معنى وأكثر من دلالة في ذكر هذه الأحرف عند الحديث عن القرآن » « 1 » .
وقد أقسم اللّه تعالى بالكتاب المبين ، لأنه به إبانة لما تحتاجه الأمة في شؤونها العامة ، وأحوالها الشخصية ، وحياتها الاجتماعية والفردية ، ومحياها في الدنيا ومنقلبها في الآخرة ، كلا في حدوده المنضبطة .
هامش
( 1 ) سيد قطب ، في ظلال القرآن : 25 / 62 .