وأما حيران : فإنه « فعلان » من قول القائل : قد حار فلان في الطريق ، فهو يحار فيه ، حيرة ، وحيرانا ، وحيرورة ، وذلك إذا ضل فلم يمتد للمحجة ، له أصحاب يدعونه إلى الهدى ، يقول لهذا الحيران الذي قد استهوته الشياطين في الأرض : أصحاب على الحجة ، واستقامة السبيل ، يدعونه إلى المحجة لطريق الهدى الذي هم عليه ، يقولون له : ائتنا .
وهذا مثل ضربه اللّه تعالى لمن كفر باللّه بعد ايمانه ، فاتبع الشيطان من أهل الشرك باللّه ، وأصحابه الذين كانوا أصحابه في حال اسلامه المقيمون على الدين الحق ، يدعونه إلى الهدى الذي هم عليه مقيمون والصواب الذي هم به مستمسكون ، وهو له مفارق ، وعنه زائل يقولون له : ائتنا فكن معنا على هدى ، وهو يأبى ذلك ، ويتبع دواعي الشيطان ، ويعبد الآلهة ، والأوثان أه « 1 » .
« تكون » من قوله تعالى :
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
« 2 » .
ومن قوله تعالى :
وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ
« 3 » .
قرأ « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « يكون » في الموضعين بياء التذكير ، وذلك لأن « عاقبة » تأنيثها غير حقيقي ، ولأنها لا ذكر لها من لفظها .
وقرأ الباقون « تكون » في الموضعين بتاء التأنيث ، وذلك على تأنيث لفظ « عاقبة » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري ح 7 ص 235 - 236 .
( 2 ) سورة الأنعام آية 135 .
( 3 ) سورة القصص آية 37 .