قرأ « حمزة » « استهواه » بألف ممالة بعد الواو ، على تذكير الفعل لكون فاعله جمع تكسير وهو « الشياطين » فالتذكير على معنى الجمع أي جمع الشياطين وعليه قوله تعالى :
وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ
« 1 » .
وقرأ الباقون « استهوته » بالتاء الساكنة من غير ألف ، على تأنيث الفعل ، على معنى الجماعة ، أي جماعة الشياطين « 2 » وعليه قوله تعالى :
قالَتْ رُسُلُهُمْ
« 3 » قال « الطبري » في تفسير قوله تعالى :
قُلْ أَ نَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ
الخ .
« وهذا تنبيه من اللّه تعالى ذكره نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم على حجته على مشركي قومه من عبدة الأوثان ، يقول له تعالى ذكره :
قل يا محمد لهؤلاء العادلين بربهم الأوثان ، والأنداد ، والآمرين لك باتباع دينهم وعبادة الأصنام معهم ، أندعوا من دون اللّه حجرا أو خشبا لا يقدر على نفعنا ، أو ضرنا ، فنخلصه بالعبادة دون اللّه ، وندع عبادة الذي بيده الضر ، والنفع ، والحياة ، والموت ان كنتم تعقلون فتميزون بين الخير والشر ، فلا شك أنكم تعلمون أن خدمة ما يرتجى نفعه ، ويرهب ضره أحق وأولى من خدمة من لا يرجى نفعه ، ولا يخشى ضره ، ونرد على أعقابنا ، أي ونرد من الاسلام إلى الكفر بعد إذ هدانا اللّه ، فوفقنا له ، فيكون مثلنا في ذلك مثل الرجل الذي استتبعه الشيطان يهوي في الأرض حيران ، بمعنى : تنزع إليهم وتريدهم .
هامش
( 1 ) سورة يوسف الآية 30 .
( 2 ) قال ابن الجزري : وذكر استهوي توفي مضجعا فضل .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 52 . والكشف عن وجوه القراءات العشر ح 1 ص 435 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 312 .
( 3 ) سورة إبراهيم آية 10 .