قرأ « حمزة » « وعبد » بضم الباء ، وفتح الدال ، و « الطاغوت » بجر التاء ، « عبد » مثل « كرم » فهو بتاء للمبالغة والكثرة ، والمراد به واحد ، وليس بجمع « عبد » و « الطاغوت » مجرور بالإضافة ، والمعنى : وجعلنا منهم عبد الطاغوت ، والمراد بالطاغوت : الشيطان .
وقرأ الباقون « وعبد » بفتح الباء ، والدال ، على أنه فعل ماض و « الطاغوت » بنصب التاء ، مفعول به للعبد ، والمعنى : وجعل منهم من عبد الطاغوت « 1 » .
« فجزاء مثل » من قوله تعالى :
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ
« 2 » .
قرأ « عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، ويعقوب ، وخلف العاشر » بتنوين همزة « جزاء » ورفع لام « مثل » على أن « مثل » صفة « الجزاء » و « جزاء » مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير : فعلى القاتل جزاء مماثل للمقتول من الصيد في القيمة ، أو في الخلقة .
أو على أن « جزاء » خبر لمبتدأ محذوف ، اي فالواجب جزاء ، أو فاعل لفعل محذوف ، أي فلزمه جزاء .
وبعدت الإضافة في المعنى ، لأنه في الحقيقة ليس على قاتل الصيد جزاء ما قتل ، بل عليه جزاء المقتول بعينه ، لا جزاء مثله ، لأن مثل المقتول من الصيد لم يقتله .
وقرأ الباقون بحذف « جزاء » وخفض لام « مثل » وذلك على إضافة « جزاء » إلى « مثل » وذلك لأن العرب تستعمل في إرادة الشيء مثله
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : عبد بضم بائه وطاغوت اجرر فوزا .
انظر : النشر في القراءات العشر ح 3 ص 43 . والكشف عن وجوه القراءات ح 1 ص 414 . والمهذب في القراءات العشر ح 1 ص 191 .
( 2 ) سورة المائدة آية 95 .