اتفق القراء العشرة على رفع النون من « فيكون » في هذين الموضعين ، وذلك لأنه لم يسبق « بأنما » .
واعلم أن الفعل المضارع ينصب « بأن » المضمرة وجوبا بعد « فاء » السببية ، إذا كانت مسبوقة بنفي ، وطلب محضين .
قال « ابن مالك » ت 672 ه « 1 » .
وبعد فالجواب نفي أو طلب * محضين أن وسترها حتم نصب
فمثال النفي المحض قوله تعالى :
لا يُقْضى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا
« 2 » .
ومعنى كون النفي محضا : أن يكون خالصا من معنى الاثبات فإن لم يكن خالصا منه وجب رفع الفعل الذي بعد « الفاء » نحو قولك : « ما أنت الا تأتينا فتحدثنا » وذلك لانتقاض النفي « بالا » .
واعلم أن الطلب المحض يشمل : الأمر ، والنهي ، والدعاء ، والاستفهام ، والعرض ، والتحضيض ، والتمني :
فمثال الأمر قول « أبي النجم الفضل بن قدامة العجلي » ت 130 ه :
يا ناق سيري عنقا فسيحا * إلى سليمان فنستريحا
الشاهد في قوله : « فنستريحا » حيث نصب الفعل المضارع « بأن » مضمرة وجوبا بعد فاء السببية في جواب الأمر .
هامش
( 1 ) هو : محمد بن عبد اللَّه بن مالك الطائي ، الأندلسي « جمال الدين » نحوي ، لغوي ، مقرئ ، مشارك في الفقه ، والأصول ، والحديث ، وغيرها ، رحل إلى المشرق فأقام بحلب مدة ، ثم بدمشق ، له عدة مصنفات منها : اكمال الاعلام بمثلث الكلام ، الألفاظ المختلفة في المعاني المؤتلفة ، تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، في النحو ، توفي بدمشق عام 672 ه - 1274 م :
انظر : ترجمته في معجم المؤلفين ج 10 ص 234 .
( 2 ) سورة فاطر آية 36 .