والالتفات عند البلاغيين ستة أقسام :
الأول : الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، مثل قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلى قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
« 1 » .
فالتفت من الغيبة إلى الخطاب ، والنكتة فيه :
أن العبد إذا ذكر اللّه تعالى وحده ، ثم ذكر صفاته التي تبعث كل صفة منها على شدة الاقبال ، وآخرها :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
المفيد أنه مالك الأمر كله في يوم الجزاء يجد من نفسه حاملا لا يقدر على دفعه على خطاب من هذه صفاته بتخصيصه بغاية الخضوع ، والاستعانة في المهمات .
الثاني : الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، مثل قوله تعالى :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ
« 2 » والأصل : « وجرين بكم » ولكنه التفت من الخطاب إلى الغيبة لحكاية حالهم لغيرهم ، والتعجب من كفرهم ، وفعلهم ، واستدعاء الانكار منهم عليه ، فلو استمر على خطابهم لفاتت هذه الفائدة .
الثالث : الالتفات من الغيبة إلى التكلم ، مثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ
« 3 » إذا الأصل « فساقه » .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة آية 1 - 5 .
( 2 ) سورة يونس آية 22 .
( 3 ) سورة فاطر آية 9 .