هو التعبير عن المعنى بطريق مخالف لمقتضى الظاهر من الطرق الثلاثة المتقدمة ، سواء سبقه تعبير آخر بطريق أخرى من هذا الطرق ، أو لا ، كما في قول الشاعر :
« الهي عبدك العاصي أتاكا » فهذا التفات عند « السكاكي » لأنه تعبير عن المعنى بما يخالف مقتضى الظاهر ، إذ مقتضاه أن يعبر بضمير التكلم لأن المقام له فيقال : « أنا العاصي » فالتعبير بالاسم الظاهر هنا - مخالف لما يقتضيه ظاهرا المقام - ولا يعتبر التفاتا عند الجمهور لعدم وجود تعبير سابق عليه كما هو الشرط عندهم .
فالالتفات عند الجمهور حينئذ أخص منه عند « السكاكي » .
فكل التفات عند الجمهور التفات عند « السكاكي » ولا عكس .
وشرط الالتفات أمران :
الأول : أن يكون الضمير في المنتقل اليه عائدا في نفس الأمر إلى المنتقل عنه ، والا يلزم عليه أن يكون في نحو :
« أنت صديقي » التفات .
الثاني : أن يكون في جملتين ، صرح به صاحب الكشاف ، وغيره ، والا يلزم عليه أن يكون نوعا غريبا .
وللالتفات فوائد
منها : تطرية الكلام ، وصيانة السمع عن الضجر ، والملال ، لما جبلت عليه النفوس من حب التنقلات ، والسآمة من الاستمرار على منوال واحد ، وهذه فائدته العامة . ويختص كل موضع بنكت ولطائف باختلاف محله .
والالتفات بما تعارف عليه البلغاء موجود في « القرآن الكريم » والحديث النبوي الشريف ، والأدب العربي : شعره ، ونثره .