أراضيها عوامل جغرافية ، أو اجتماعية ، نستطيع ان نحكم على امكان تشعب هذه اللغة الواحدة إلى عدة لهجات ، بناء على هذا الانفصال ، وقلة احتكاك أبناء الشعب الواحد بعضهم ببعض .
وخير مثل يمكن ان يضرب لهذا الانعزال الذي يشعب اللغة الواحدة إلى عدة لهجات ، تلك اللهجات العربية القديمة في جزيرة العرب .
اما العامل الثاني لتكوين اللهجات فمثاله :
ان يغزو شعب من الشعوب أرضا يتكلم أهلها بلغة خاصة بهم : عندئذ يقوم صراع عنيف بين اللغتين : الغازية ، والمغزوة .
وتكون النتيجة ان ينشأ من هذا الصراع لهجة مشتقة من كلتا اللغتين معا .
وقد حدثنا التاريخ عن أمثلة كثيرة للصراع اللغوي ، مثال ذلك : حينما فتح العرب جهات متعددة اللغات استطاعت اللغة العربية آخر الأمر ان تصرع تلك اللغات في مهدها ، حيث تغلبت على « الآرامية » في العراق ، والشام ، وعلى « القبطية » في مصر ، وعلى « البربرية » في بلاد المغرب ، وعلى « الفارسية » في بعض بقاع مملكة فارس القديمة « 1 » .
فان قيل : ما هي الصفات التي تتميز بها اللهجة ؟
أقول : لعلها تنحصر في الأصوات ، وطبيعتها ، وكيفية صدورها . إذا فالفرق الذي يفرق بين لهجة وأخرى هو بعض الاختلاف الصوتي في غالب الأحيان مثل :
ا - الاختلاف في مخرج بعض الأصوات اللغوية :
ب - الاختلاف في مقاييس بعض أصوات اللين ، مثل : الحركات الطويلة ، والحركات القصيرة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية د . محمد محسن ص 9 ط القاهرة .
( 2 ) يوجد صوت اللين الطويل في الحركات الثلاث : الفتحة ، والكسرة ، والضمة ، حالة اشباعها .
ويوجد صوت اللين القصير عند عدم اشباعها .