تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أراضيها عوامل جغرافية ، أو اجتماعية ، نستطيع ان نحكم على امكان تشعب هذه اللغة الواحدة إلى عدة لهجات ، بناء على هذا الانفصال ، وقلة احتكاك أبناء الشعب الواحد بعضهم ببعض . وخير مثل يمكن ان يضرب لهذا الانعزال الذي يشعب اللغة الواحدة إلى عدة لهجات ، تلك اللهجات العربية القديمة في جزيرة العرب . اما العامل الثاني لتكوين اللهجات فمثاله : ان يغزو شعب من الشعوب أرضا يتكلم أهلها بلغة خاصة بهم : عندئذ يقوم صراع عنيف بين اللغتين : الغازية ، والمغزوة . وتكون النتيجة ان ينشأ من هذا الصراع لهجة مشتقة من كلتا اللغتين معا . وقد حدثنا التاريخ عن أمثلة كثيرة للصراع اللغوي ، مثال ذلك : حينما فتح العرب جهات متعددة اللغات استطاعت اللغة العربية آخر الأمر ان تصرع تلك اللغات في مهدها ، حيث تغلبت على « الآرامية » في العراق ، والشام ، وعلى « القبطية » في مصر ، وعلى « البربرية » في بلاد المغرب ، وعلى « الفارسية » في بعض بقاع مملكة فارس القديمة « 1 » . فان قيل : ما هي الصفات التي تتميز بها اللهجة ؟ أقول : لعلها تنحصر في الأصوات ، وطبيعتها ، وكيفية صدورها . إذا فالفرق الذي يفرق بين لهجة وأخرى هو بعض الاختلاف الصوتي في غالب الأحيان مثل : ا - الاختلاف في مخرج بعض الأصوات اللغوية : ب - الاختلاف في مقاييس بعض أصوات اللين ، مثل : الحركات الطويلة ، والحركات القصيرة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : المقتبس من اللهجات العربية والقرآنية د . محمد محسن ص 9 ط القاهرة . ( 2 ) يوجد صوت اللين الطويل في الحركات الثلاث : الفتحة ، والكسرة ، والضمة ، حالة اشباعها . ويوجد صوت اللين القصير عند عدم اشباعها .
القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 99 | محمد سالم محيسن