تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
ح - الاختلاف في قوانين التفاعل بين الأصوات المتجاورة حين يتأثر بعضها ببعض . فان قيل : ما هو المقصود من اللهجات العربية القديمة ؟ أقول : ليس المراد من ذلك تلك النقوش التي عثر عليها في شمال شبه الجزيرة العربية في العهود التي سبقت الأدب الجاهلي منذ زمن بعيد ، بل المقصود هو تلك اللهجات التي نقل الينا طرف منها في كتب اللغة ، والأدب ، والتاريخ ، الممثلة في شعرهم ، ورجزهم ، ونثرهم الخ والتي كانت ذات صفات خاصة تتميز بها القبائل العربية قبيل ظهور الاسلام . فان قيل : نريد ان تبين أثر « القراءات » في اللهجات العربية القديمة ؟ أقول : هذا الأثر واضح وجلي كل الوضوح . ولكن لا يستطيع ان يعرف ذلك ، ويكتشفه الا من رزقه الله بسطة في علوم العربية ، مع قراءات القرآن الكريم . وهذا الأثر يتجلى في العديد من الأمور ، اذكر منها ما يلي : 1 - لقد كان للقرآن الكريم ، وقراءاته الأثر الواضح في تهذيب لهجات الكثير من القبائل التي كانت موجودة وقت نزول القرآن : ومن يقرأ ما اثر عن هذه القبائل من شعر ونثر يلحظ ذلك جليا . ب - لقد كان لاختلاط العرب بغيرهم من غير الأجناس المختلفة . أصحاب اللهجات المتعددة الأثر الواضح في ضياع اللهجات العربية القديمة . ولولا « القرآن » وقراءاته ، لضاعت تلك اللهجات التي لا زالت موجودة منذ نزول القرآن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . من هذا يتضح جليا ان « القرآن » وقراءاته ، كان لهما الأثر الواضح والفضل الذي لا يختلف فيه اثنان في الحفاظ على الكثير من اللهجات العربية القديمة ، التي أصبحت في ذمة التاريخ .