موجع طال امده وحاول الشيطان ان يفتنه عن الله تعالى ، ويجعله يجزع لهول ما اصابه في جسمه ، وماله ، وولده ، ولكنه ثبت على الايمان بالله تعالى ، وصبر ، ولم يجزع ، وكل ما كان منه انه لجأ إلى ربه وخالقه يدعوه ليكشف عنه ما ألم به من ضر وبلاء ، فاستجاب الله دعاءه ، وتضرعه ، وعافاه مما نزل به ، وصدق الله حيث قال :
فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْناهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَذِكْرى لِلْعابِدِينَ
« 1 » « ضرا » من قوله تعالى :
إِنْ أَرادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرادَ بِكُمْ نَفْعاً
« 2 » قرأ « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « ضرا » بضم الضاد .
وقرأ الباقون بفتح الضاد « 3 » .
وهما لغتان في المصدر ، مثل : « الضعف والضعف » قال « مكي بن أبي طالب » : « وحجة من قرأ بالضم انه جعله من سوء الحال ، كما قال تعالى :
فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ
« 4 » .
اي من سوء حال ، فالمعنى : ان أراد بكم سوء حال .
وحجة من قرأ بالفتح انه حمله على « الضر » الذي هو خلاف النفع ، فالنفع نقيض « الضر » بالفتح ا ه « 5 » .
« قدرنا » من قوله تعالى :
نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ
« 6 »
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء الآية 84 .
( 2 ) سورة الفتح الآية 11 .
( 3 ) قال ابن الجزري : ضرا فضم شفا .
انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 309 .
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 243 .
واتحاف فضلاء البشر ص 396 .
( 4 ) سورة الأنبياء الآية 24 .
( 5 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 281 .
( 6 ) سورة الواقعة الآية 60 .