تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
التاءين في قوله تعالى :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
« 1 » . وسمي الأول كبيرا لكثرة العمل فيه : وهو تسكين الحرف أولا ثم ادغامه ثانيا . وسمي الثاني صغيرا لقلة العمل فيه ، وهو الادغام فقط . كما أن الادغام ينقسم إلى كامل ، وناقص : فالكامل : هو ان يذهب الحرف وصفته ، مثل ادغام النون الساكنة في الراء في نحو قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
« 2 » . والناقص : هو ان يذهب الحرف ، وتبقى صفته ، مثل ادغام النون الساكنة في الياء ، نحو قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
« 3 » . على قراءة الجمهور : مما تقدم تبين ان وجه الاظهار الأصل ، لأنه لا يحتاج إلى سبب . وهو الأكثر في الحروف . ووجه الادغام إرادة التخفيف : ولا يكون الا بسبب . وبما ان الادغام ظاهرة صوتية تحدث بسبب تأثر الأصوات المتجاورة بعضها ببعض ، وكثيرا ما يحدث ذلك في البيئات البدائية حيث السرعة في النطق ببعض الكلمات ، ومزج بعضها ببعض فلا يعطى الحرف حقه الصوتي من تجويد في النطق به . ونحن إذا ما علمنا أن البيئة « العراقية » قد نزح إليها العديد من القبائل التي هي أقرب إلى البداوة مما عاشوا في البيئة الحجازية أمكننا ان نتصور أن « الادغام » كان أكثر شيوعا في لهجات القبائل النازحة إلى العراق .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 16 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 26 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 8 .
القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 113 | محمد سالم محيسن