التاءين في قوله تعالى :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
« 1 » . وسمي الأول كبيرا لكثرة العمل فيه : وهو تسكين الحرف أولا ثم ادغامه ثانيا .
وسمي الثاني صغيرا لقلة العمل فيه ، وهو الادغام فقط .
كما أن الادغام ينقسم إلى كامل ، وناقص :
فالكامل : هو ان يذهب الحرف وصفته ، مثل ادغام النون الساكنة في الراء في نحو قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
« 2 » .
والناقص : هو ان يذهب الحرف ، وتبقى صفته ، مثل ادغام النون الساكنة في الياء ، نحو قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ
« 3 » .
على قراءة الجمهور :
مما تقدم تبين ان وجه الاظهار الأصل ، لأنه لا يحتاج إلى سبب . وهو الأكثر في الحروف .
ووجه الادغام إرادة التخفيف : ولا يكون الا بسبب .
وبما ان الادغام ظاهرة صوتية تحدث بسبب تأثر الأصوات المتجاورة بعضها ببعض ، وكثيرا ما يحدث ذلك في البيئات البدائية حيث السرعة في النطق ببعض الكلمات ، ومزج بعضها ببعض فلا يعطى الحرف حقه الصوتي من تجويد في النطق به .
ونحن إذا ما علمنا أن البيئة « العراقية » قد نزح إليها العديد من القبائل التي هي أقرب إلى البداوة مما عاشوا في البيئة الحجازية أمكننا ان نتصور أن « الادغام » كان أكثر شيوعا في لهجات القبائل النازحة إلى العراق .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 16 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 26 .
( 3 ) سورة البقرة الآية 8 .