رأيكم وقد قتل عثمان مظلوما [ معقولا [ 1 ] ] ، وقال لمن منع الصّدقة : شدّوا أيديكم على صدقاتكم ثمّ صلوا بها أرحامكم وعودوا بها ان شئتم على فقرائكم فأرضى كلّ صنف [ 2 ] منهم بضرب من القول وأراهم أنّه على رأيهم .
قال : وكان فيهم نصارى كثير وقد كانوا أسلموا ، فلمّا اختلف النّاس بينهم [ 3 ] ، قالوا : واللَّه لديننا الّذي خرجنا منه خير وأهدى من دين هؤلاء الّذين لا ينهاهم دينهم عن سفك الدّماء وإخافة السّبل [ 4 ] ، فرجعوا إلى دينهم .
فلقي الخرّيت أولئك فقال : ويحكم انّه لا ينجيكم من القتل الّا الصّبر لهؤلاء القوم وقتالهم . أتدرون ما حكم عليّ فيمن أسلم من النّصارى ثمّ رجع إلى النّصرانيّة ؟ ! انّه لا واللَّه لا يسمع له [ 5 ] قولا ، ولا يرى له عذرا ، ولا يقبل منه توبة ، ولا يدعوه إليها ، وانّ حكمه فيه لضرب [ 6 ] عنقه ساعة يستمكن منه ، فما زال حتّى جمعهم وخدعهم ، وجاء من كان من بني ناجية في تلك النّاجية ومن غيرهم فاجتمع اليه ناس كثير .
قال : وحدّثني ابن أبي سيف عن الحارث بن كعب [ 7 ] عن أبي الصّدّيق النّاجيّ [ 8 ]
شرح
[ 1 ] - في شرح النهج فقط .
[ 2 ] - في شرح النهج والبحار : « طائفة » .
[ 3 ] - في شرح النهج والبحار : « فلما رأوا ذلك الاختلاف » .
[ 4 ] - في الأصل والطبري : « وإخافة السبيل وأخذ الأموال » .
[ 5 ] - في الطبري هنا وفيما يأتي من الضمائر الراجعة إلى « من » الموصول : « لهم » بصيغة الجمع بناء على ما هو المقرر في النحو من قولهم : « ويجوز في ضمير من وما رعاية اللفظ والمعنى » .
[ 6 ] - في شرح النهج والبحار : « أن يضرب » .
[ 7 ] - قد تقدمت ترجمة الرجل في تعليقاتنا على الكتاب ( انظر ص 223 ) .
[ 8 ] - في القاموس : « الصديق كسكيت الكثير الصدق ( إلى أن قال ) وأبو الصديق كنية بكر بن عمرو الناجي [ التابعي ] » . وشرحه الزبيدي بقوله : « وهو بصرى كذا في العباب ، ومثله في الكنى لابن المهندس ، وفي كتاب الثقات : هو بكر بن قيس الناجي « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »