فقد أحسنتم البلاء ، وقضيتم ما عليكم ، وسل عن أخي بني ناجية ، فان بلغك أنّه قد استقرّ ببلد من بلاد المسلمين [ 1 ] فسر اليه حتّى تقتله أو تنفيه ، فانّه لن يزال [ 2 ] للمسلمين عدوّا وللقاسطين [ 3 ] وليّا ما بقي ، والسّلام .
قال : فسأل معقل عن مسيره والمكان الّذي انتهى اليه فنبّئ بمكانه بالأسياف [ 4 ] أسياف فارس [ 5 ] ، وأنّه قد ردّ قومه عن طاعة عليّ وأفسد من قبله من عبد القيس ومن والاهم من سائر العرب ، وكان قومه قد منعوا الصّدقة عام صفّين ومنعوها في ذلك العام أيضا [ فكان عليهم عقالان [ 6 ] ] فسار إليهم معقل بن قيس في ذلك الجيش من أهل الكوفة وأهل البصرة فأخذوا على أرض فارس حتّى انتهوا إلى أسياف البحر ، فلمّا سمع الخرّيت بن راشد بمسيره أقبل على من كان معه من أصحابه ممّن يرى رأي الخوارج ، فأسرّ إليهم انّي أرى رأيكم فانّ عليّا لم ينبغ له [ 7 ] أن يحكّم الرّجال في أمر [ 8 ] اللَّه ،
وقال للآخرين من أصحابه مسرّا إليهم : انّ عليّا قد حكّم حكما ورضي به فخلعه [ 9 ] حكمه الّذي ارتضاه لنفسه فقد رضيت أنا من قضائه وحكمه ما ارتضاه لنفسه ، وهذا كان الرّأي الّذي خرج عليه من الكوفة ، وقال مسرّا لمن يرى رأي عثمان : أنا واللَّه على
شرح
[ 1 ] - في شرح النهج والبحار والطبري : « في بلد من البلدان » .
[ 2 ] - كذا في الطبري لكن في الأصل وشرح النهج والبحار : « لم يزل » .
[ 3 ] - في شرح النهج والبحار : « وللفاسقين » .
[ 4 ] - في النهاية : « في حديث جابر : فأتينا سيف البحر أي ساحله » وفي مجمع - البحرين : « في الخبر : فأتينا سيف البحر هو بكسر السين ساحل البحر ، والجمع أسياف » وفي المصباح المنير : « والسيف بالكسر ساحل البحر » .
[ 5 ] - في شرح النهج والبحار : « بسيف البحر بفارس » .
[ 6 ] - في الطبري فقط .
[ 7 ] - في شرح النهج والبحار : « ما كان ينبغي له » وفي الطبري : « لن ينبغي له » .
[ 8 ] - في شرح النهج والبحار : « دين » .
[ 9 ] - في البحار : « فخالف » .