فأمره أهل الرّقّة فعسكروا جميعا بمرج مرينا [ 1 ] بين حرّان والرّقّة وأقبل الأشتر إليهم فاقتتلوا قتالا شديدا وبنو أسد يومئذ يقاتلون بنيّة وبصيرة وفشت فيهم الجراحات [ حتّى كان عند المساء [ 2 ] ] وسرع [ 3 ] الأشتر فيهم فلمّا حجز بينهم اللّيل سار الضّحّاك من ليلته حتّى نزل حرّان فلمّا أصبح الأشتر تبعهم فنزل عليهم فحاصرهم بحرّان فأتى الصّريخ معاوية فدعا عبد الرّحمن بن خالد بن الوليد فأمره بالمسير إليهم فلمّا بلغ ذلك الأشتر كتّب كتائبه وعبّأ جنوده وخيله ثمّ ناداهم : ألا انّ الحيّ عزيز ، ألا انّ الذّمار منيع ، ألا تنزلون أيّها الثّعالب الرّوّاغة الجحر الجحر يا معاشر الضّباب [ 4 ] [ فنادوا يا عباد اللَّه أقيموا قليلا علمتم واللَّه أن قد أتيتم ] [ 5 ] ثمّ مضى
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 323 / 2 ] مسجد الأشعث ، ومسجد جرير ، ومسجد سماك ، ومسجد شبث بن ربعي لعنهم اللَّه » .
وما نقله المحدث القمي ( رحمه الله ) عن ثامن البحار عن كتاب صفين لنصر فهو موجود في أوائل كتاب صفين لنصر ( انظر ص 16 من طبعة مصر بتحقيق عبد السّلام محمد هارون وشرحه سنة 1365 ه ق ) .
[ 1 ] - في تاج العروس ممزوجا كلامه بكلام صاحب القاموس : « ( وأبو - مرينا ) بفتح الميم وكسر الراء ( سمك ، وبنو مرينا ) الذين ذكرهم امرؤ القيس فقال :فلو في يوم معركة أصيبوا * ولكن في ديار بنى مريناهم ( قوم من أهل الحيرة ) من العباد ، وليس مرينا كلمة عربية » .
[ 2 ] - هذه الإضافة من كتاب صفين .
[ 3 ] - كذا ولم نتحقق معناها .
[ 4 ] - في كتاب صفين لنصر بن مزاحم : « اجتحرتم اجتحار الضباب » .
أقول : هو من قولهم : « اجتحر له جحرا اتخذه ، والجحر بالفتح الغار البعيد القعر » هذا نص عبارة القاموس وأيضا فيه : « الجحر بالضم كل شيء تحتفره الهوام والسباع لأنفسها » وفي تاج العروس في شرح العبارة : « قال شيخنا : وفقهاء اللغة كأبى منصور الثعالبي جعلوا الجحر للضب خاصة ، واستعماله لغيره كالتجوز » والضباب بالكسر جمع الضب بالفتح ، وهو حيوان بري يشبه الورل » .
[ 5 ] - ما بين المعقوفتين زيد من كتاب صفين .