العاص كان بايع معاوية على قتال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وأنّ له مصر طعمة ما بقي [ 1 ] ، فأقبل معاوية على أصحابه وقال : إنّ هذا يعنى ابن العاص قد ظنّ وقد حقّق [ 2 ] ظنّه ، قالوا له : لكنّا لا ندري ، ولعلّ أبا عبد اللَّه قد أصاب . فقال عمرو : وأنا أبو عبد اللَّه انّ أشبه الظّنون ما شابه اليقين [ 3 ] .
ثمّ إنّ معاوية حمد اللَّه وأثنى عليه وقال :
أمّا بعد فقد رأيتم كيف صنع اللَّه لكم في حربكم هذه على عدوّكم ، ولقد جاءوكم وهم لا يشكّون أنّهم يستأصلون بيضتكم [ 4 ] . ويحوزون [ 5 ] بلادكم . ما كانوا يرون إلّا أنّكم في أيديهم ، فردّهم اللَّه بغيظهم لم ينالوا خيرا
وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ [ 6 ]
وكفاكم
شرح
[ 1 ] - في الطبري : « كان صالح معاوية حين بايعه على قتال علي بن أبي طالب على أن له مصر طعمة ما بقي » .
[ 2 ] - في الطبري : « ثم حقق » وفي شرح النهج : « وحقق » .
[ 3 ] - في الطبري : « قال معاوية : فان أبا عبد اللَّه قد أصاب ، قال عمرو : وأنا أبو عبد اللَّه ، قال : ان أفضل الظنون ما أشبه اليقين » وفي شرح النهج : « فقال عمرو : وأنا أبو عبد اللَّه ان أفضل الظنون ما شابه اليقين » .
[ 4 ] - في الطبري : « جاءوكم وهم لا يرون الا أنهم سيقيضون بيضتكم » ففي النهاية :
« فيه : لا تسلط عليهم عدوا فيستبيح بيضتهم ، أي مجتمعهم وموضع سلطانهم ومستقر دعوتهم ، وبيضة الدار وسطها ومعظمها ، أراد عدوا يستأصلهم ويهلكهم جميعهم . قيل : أراد إذا أهلك أصل البيضة كان هلاك كل ما فيها من طعم أو فرخ ، وإذا لم يهلك أصل البيضة ربما سلم بعض فراخها ، وقيل : أراد بالبيضة الخوذة فكأنه شبه مكان اجتماعهم والتيامهم ببيضة الحديد » .
أقول : يريد بالخوذة المغفر فإنها معرب خود بالفارسية . وأيضا في النهاية :
« وفي حديث ابن عباس : إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم فإذا كان كذلك قيضت هذه السماء الدنيا عن أهلها أي شقت من : قاض الفرخ البيضة فانقاضت وقضت القارورة أي انصدعت ولم تنفلق ، وذكرها الهروي في قوض من تقويض الخيام وأعاد ذكرها في قيض » .
[ 5 ] - في الطبري : « يخربون » وهو الأظهر .
[ 6 ] - مأخوذ من قوله تعالى :« وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ( الآية 25 سورة الأحزاب ) لكن عبارة الطبري هكذا : « لم ينالوا خيرا مما أحبوا » .