ولّيته مصر كان رجلا لنا مناصحا [ 1 ] وعلى عدوّنا شديدا ، فرحمة اللَّه عليه وقد استكمل أيّامه ولاقى حمامه ونحن عنه راضون ، فرضى اللَّه عنه وضاعف له الثّواب وأحسن له المآب ، فأصحر [ 2 ] لعدوّك ، وشمّر للحرب ، وادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة [ 3 ] ، وأكثر ذكر اللَّه والاستعانة به والخوف منه يكفك ما أهمّك [ 4 ] ويعنك على ما ولّاك ، أعاننا اللَّه وإيّاك على ما لا ينال إلّا برحمته ، والسّلام .
فكتب إليه عليه السّلام محمّد بن أبي بكر - رضى اللَّه عنه - جوابه .
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، لعبد اللَّه أمير المؤمنين [ عليّ من محمّد بن أبي بكر ] سلام عليك فإنّي أحمد إليك اللَّه الّذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد . فقد انتهى إليّ كتاب أمير المؤمنين وفهمته وعرفت ما فيه وليس أحد من النّاس أشدّ على عدوّ أمير المؤمنين
شرح
« بقية الحاشية في الصفحة الآتية » [ 268 / 7 ] أقول : مجال البحث عن هذه الكلمة واسع بين اللغويين فمن أراد البسط فليراجع المفصلات من كتب اللغة .
[ 268 / 8 ] - كلمة : « الا » في شرح النهج والبحار فقط .
[ 1 ] - في الطبري : « نصيحا » . وفي النهج : « ناصحا وعلى عدونا شديدا ناقما » .
[ 2 ] - في الطبري : « اصبر » ، قال ابن الأثير في النهاية : « في حديث على - رضى اللَّه عنه - : فأصحر لعدوك وامض على بصيرتك ، أي كن من أمره على أمر واضح منكشف من : أصحر الرجل إذا خرج إلى الصحراء » وقال ابن أبي الحديد في شرحه :
« وأصحر لعدوك اى ابرز له ولا تستتر عنه بالمدينة التي أنت فيها ، أصحر الأسد من خيسه إذا خرج إلى الصحراء » .
[ 3 ] - صدر آية 125 من سورة النحل .
[ 4 ] - في الطبعة الحديثة من شرح النهج : « همك » وهو بمعناه ففي المصباح - المنير للفيومى : « الهم الحزن وأهمني الأمر بالألف أقلقني ، وهمني هما من باب قتل مثله » .