ولا ينقصان [ 1 ] من رزق ، فإنّ الأمر ينزل من السّماء إلى الأرض كقطر المطر إلى كلّ نفس بما قدّر اللَّه لها من زيادة أو نقصان في نفس أو أهل أو مال ، فإذا كان لأحدكم نقصان في ذلك وهو يرى [ 2 ] لأخيه عفوة [ 3 ] فلا يكوننّ له فتنة فانّ المرء المسلم ما لم يفش [ 4 ] دناءة يظهر فيخشع لها إذا ذكرت وتغرى بها لئام النّاس كان كالياسر الفالج ينتظر أوّل فوزة من قداحه يوجب له بها المغنم ويذهب عنه بها المغرم ، فذلك المرء المسلم البريء من الخيانة ينتظر احدى الحسنيين إمّا داعي اللَّه فما عند اللَّه خير له ، وإمّا رزق من اللَّه واسع ، فإذا هو ذو أهل ومال ومعه [ دينه و ]
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 79 / 2 ] - عبد اللَّه بن حوشب » والظاهر اتحادهما .
[ 79 / 3 ] - كذا في البحار لكن في الأصل : « لا يقرب » .
[ 1 ] - كذا في البحار لكن في الأصل : « ولا ينقص » .
[ 2 ] - في الأصل : « يوارى » وهو تصحيف « أو رأى » أو : « وهو يرى » كما في المتن .
[ 3 ] - في نهج البلاغة بعد نقل هذه الخطبة كما أشرنا إليها وفيها العبارة هكذا : « فإذا رأى أحدكم لأخيه غفيرة في أهل أو مال أو نفس » قال الرضى ( رحمه الله ) - :
أقول : « الغفيرة هاهنا الزيادة والكثرة من قولهم للجمع الكثير الجم الغفير والجماء الغفير ، ويروى : عفوة من أهل أو مال ؛ والعفوة الخيار من الشيء يقال : أكلت عفوة الطعام أي خياره » ونقلها المجلسي ( رحمه الله ) في المجلد الثالث والعشرين من البحار في باب الاجمال في طلب الرزق ( ص 13 ؛ س 22 ) وقال الزبيدي في تاج العروس : « عفا النبت وغيره كثر وطال وأرض عافية لم يرع نبتها فوفر وكثر ، وعفوة المرعى ما لم يرع فكان كثيرا ، وعفوة الماء جمته قبل أن يستقى منه ، وعفوة المال والطعام والشراب بالفتح والكسر خياره وما صفا منه وكثر ، ويقال : ذهبت عفوة هذا النبت اى لينه وخيره كما في الصحاح » .
[ 4 ] - كذا في الأصل بالفاء فهو من باب الأفعال أي من الإفشاء بمعنى الإظهار لكن في البحار وشرح النهج : « لم يغش » ( بالغين المعجمة ) .