اللخاف والعظام والعسب بين يديه ، وكما سطره الصحابة الكرام بين الدفتين في الجمعتين ، فهو محفوظ بنصه وبقراءاته ، ورسمه ، وفواصله ، وغنّه ، ومدة ، وطريقة النطق به ، وليس هذا لغير القرآن .
وأصل منشأ القراءات القرآنية : أن اللّه عز وجلّ أنزل القرآن على سبعة أحرف ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما ثبت في الحديث المتواتر : « أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف » وفي لفظ : « فبأيها قرءوا فقد أصابوا » أي أصابوا القرآن .
ومعنى سبعة أحرف : أي سبعة أوجه يقرأ بها ، وليس كل القرآن أنزل على سبعة أوجه ، بل بعضه على ستة ، وبعضه على خمسة ، أو أربعة ، أو ثلاثة ، وبعضه على وجهين ، وأكثره أنزل على وجه واحد ، وهو محل الاتفاق .
وكل وجه من هذه الأوجه قرآن ، يحمل زيادة في المعنى ، كما يحمل زيادة في المبنى ، فما بين هذه الأوجه من الاختلاف ، هو من باب التنوع لا من باب التناقض أو التضاد .
وهذا من بديع إعجاز هذا القرآن العظيم ، ومن درس ( توجيه القراءات ) وتأمل في أسرارها يدرك ذلك ، والأمثلة عليه ستجدها في هذا الكتاب . لكن أنّى لأفهام الإفرنج مهما ( استشرقوا ) أن تفقه ذلك ، خاصة إذا كانت من نوع ( جولد زيهر ) ، الذي كان
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 4
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص٤