تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ولما كان مصحف أبي بكر رضي اللّه عنه واحدا فإنه من المفترض أنه اشتمل على أحد الرّسمين ، ولكن من المؤكد أن وثيقة أخرى كتبت بالرسم الآخر ، وكانت موجودة في المجموعة التي توفرت لدى الصّديق رضي اللّه عنه من الوثائق . وحينما كتب مصحف عثمان بن عفّان رضي اللّه عنه ونسخ في الأمصار ؛ كان من أهم النقاط التي لحظتها المصاحف أنها عالجت مواضع اختلاف الرسم الضروري بين القراءات ، فكتبت الأحرف متعددة في مواضع الاختلاف بحسب القراءات المأذون بها من المعصوم صلّى اللّه عليه وسلّم .

المبحث الرابع أثر الرسم العثماني في ضبط القراءات

ظهر لنا في الفصل السابق أن المصاحف العثمانية التي وزعها عثمان في الأمصار كانت مشتملة على القراءات المشروعة بمجموعها ، فقد تغيب قراءة ما عن رسم أحد المصاحف العثمانية ، ولكنها تظهر جزما في نسخة أخرى ، وقد يقصر رسم أحد المصاحف عن التعبير بالوجوه المشروعة في القراءة ، ولكن يجيء رسم مصحف آخر بالتعبير عما لم يرد في سالفه . ويجب التّنبيه هنا أن ذلك كله في تسعة وأربعين حرفا لا غير ، وقد يشكل عليك ما قدمت من أن الخلاف بين القراءات في الفرش وصل إلى نحو ألفي كلمة ، وهذا ليس غائبا عن البال ، فالخلاف الفرشي المذكور كله يحتمله رسم واحد إلا المواضع التسعة والأربعين فإنه لا يحتملها رسم واحد ، ولا بدّ من تعدّد الرسم في النسخ ليتمّ استيعاب الوجوه المشروعة . فنجد مثلا أن وجوه القراءة الأربعة تؤخذ من رسم عثماني واحد في مثل الموضع التالي : ( قبل النقط والتّشكيل ) . وإليه
يَرْجِعُونَ
[ الأحزاب : 33 / 85 ] : يرجعون « 1 » - يرجعون « 2 » - ترجعون « 3 » - ترجعون « 4 » .
هامش
( 1 ) قرأ بها ابن كثير ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف . ( 2 ) قرأ بها رويس . ( 3 ) قرأ بها روح . ( 4 ) قرأ بها الباقون .