تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وتجب الإشارة هنا إلى أن ما روي عن الصحابة من اختيارات في القراءة مما لم يدرج في المتواتر ليس له حظ من القبول ، ويحرم اعتقاد أنه من القرآن ، وهو على كل حال ليس إلا اختيارات لبعض الكلمات لا يجتمع منها بحال نص قرآني كامل ، ويجب حمله على أحد الوجوه الثلاثة الآتية : 1 - الطعن في إسناد هذه الرواية ، وهذا من باب تحصيل الحاصل ، إذ القرآن لا يقبل إلا متواترا ، فما لم تندرج هذه الرواية في المتواتر ؛ فهي حكما ليست من القرآن الكريم ، والمتواتر كله مضبوط محفوظ مدوّن . 2 - حمل ذلك على أن الصحابي أراد بذلك التفسير ، فأدرجه في مصحفه ، أو لقنه للمتلقي على أنه تفسير للنّص القرآني وليس جزءا منه . 3 - حمل ذلك على أنه وهم من الصحابي ، أو من الراوي المتلقّي عنه ، وأنه لا يقاوم الصحيح المروي عن الصحابي نفسه بأسانيد التواتر المحفوظة . ومن الأمثلة على ذلك المردود مما أورده بعض علماء القراءات : 1 - روي عن علي رضي اللّه عنه : ( يريد ينقاص ) بدلا من ( يريد أن ينقض ) « 1 » . 2 - ونسب إليه أيضا : ( فمن خاف من موص حيفا ) بدلا من ( جنفا ) « 2 » . 3 - قرأ أبي بن كعب رضي اللّه عنه : ( وغير الضّالين ) بدلا من ( ولا الضالين ) « 3 » . 4 - وقرأ أيضا : ( للذين يقسمون من نسائهم ) بدلا من ( للذين يؤلون ) « 4 » . 5 - وقرأ ابن مسعود : ( وكان عبد اللّه وجيها ) بدلا من ( وكان عند اللّه ) « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر المحتسب لابن جني 2 / 31 . ( 2 ) انظر البحر المحيط لأبي حيان 2 / 24 . ( 3 ) انظر البحر المحيط لأبي حيان 1 / 24 . ( 4 ) انظر البحر المحيط لأبي حيان 2 / 180 م ورواها أيضا عن ابن عباس الطبري في جامع البيان . ( 5 ) انظر المحتسب لابن جني 2 / 185 .