تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وعلى اختيار الرازي هذا جاءت آراء جماهير علماء القرآن ، وأشهر من حرر هذه المسألة ابن قتيبة « 1 » في ( المشكل ) ، والطيب الباقلاني « 2 » في ( الإعجاز ) ، وابن الجزري « 3 » ، وإن يكن لكل واحد منهم وجه انفراد ، غير أنهم التزموا منهج الوجوه السبعة المذكورة مع تغيير طفيف . ونطوي القول في مسألة القراءات والأحرف عند هذا الحد ، مع أننا لم نحسم الجدل المستمر في تحقيق ضوابط ما بين القراءة والحرف ، إذ ليس ذلك من شرط هذه الدراسة ، ولكن الاطّلاع على الأقوال المختارة في الباب يكشف لنا عن سبيل الإحاطة بهذه المعارف ، وبحسبي أن أجزم هنا أن الأحرف السبعة الواردة في السّنن الصّحاح هي معنى آخر في التّنزيل ، متّصل بالأداء ، مختلف عن معنى القراءات ودلالته .
هامش
( 1 ) ابن قتيبة ( ت 322 ه 934 م ) . هو أحمد بن عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري ، أبو جعفر ، قاض من أهل بغداد ، له اشتغال بالأدب والكتابة ، ولي القضاء بمصر سنة 321 ه فجاءها ، وعرف فضله فيها ، فأقبل عليه طلاب العلوم والآداب ، وكانت وفاته بمصر وهو يلي قضاءها . ( 2 ) القاضي الباقلاني ( 338 / 403 ه 950 / 1013 م ) . محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر ، أبو بكر ، قاض من كبار علماء الكلام ، انتهت إليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة ، ولد في البصرة ، وسكن بغداد ، وتوفي بها ، وجهه عضد الدولة سفيرا عنه إلى ملك الروم ، فجرت له في القسطنطينية مناظرات مع علماء النّصرانية بين يدي ملكها . من كتبه ( إعجاز القرآن ) ، و ( الإنصاف ) ، و ( مناقب الأئمة ) ، و ( دقائق الكلام ) ، و ( الملل والنّحل ) ، و ( هداية المرشدين ) ، و ( الاستبصار ) وغيرها . ( 3 ) ابن الجزري ( 751 / 833 ه - 1350 / 1429 م ) هو محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف ، أبو الخير ، شمس الدين العمري الدمشقي ، ثم الشيرازي الشافعي ، شيخ الإقراء في زمانه ، من حفاظ الحديث ، ولد ونشأ في دمشق ، وابتنى بها مدرسة سمّاها ( دار القرآن ) ، ورحل إلى مصر مرارا ، ودخل بلاد الروم ، وسافر إلى شيراز ، فولي قضاءها ، ومات فيها . من كتبه : ( النشر في القراءات العشر ) ، و ( غاية المجتهدين في طبقات القرّاء ) ، و ( التمهيد في علم التجويد ) ، وغيرها كثير .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 40 | محمد الحبش