المبحث السابع في الأقضية
المسألة الأولى :
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
[ الحجرات : 49 / 6 ] .
قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : ( فتثبّتوا ) . وقرأ الباقون :
فَتَبَيَّنُوا
« 1 » .
وبمثل ذلك قرءوا في سورة النّساء في قوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا
[ النّساء : 4 / 94 ] ، وقد قدّمنا طرفا من تأويل هذه الآية في مطلب الجهاد « 2 » .
وأما آية الحجرات هذه فقد أخرج ابن جرير الطبري في سبب نزولها عن ثابت مولى أم سلمة عن أم سلمة قالت : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا في صدقات بني المصطلق بعد الوقعة ، فسمع بذلك القوم ، فتلقوه يعظمون أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أي : خرجوا لاستقباله في موكب مهيب ، فحدّثه الشيطان أنهم يريدون قتله ، فرجع إلى النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم ! . .
فغضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فبلغوا القوم رجوعه فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فصفوا له حين صلّى الظهر ، فقالوا : نعوذ باللّه من سخط اللّه وسخط رسوله ، بعثت إلينا رسولك ، فسررنا بذلك ، وقرّت به أعيننا ، ثم إنه رجع من بعض الطريق ، فخشينا أن يكون ذلك غضبا من اللّه ومن رسوله ، فما زالوا يكلّمونه حتى جاء بلال ، وأذّن بصلاة العصر ، ونزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
« 3 » .
هامش
( 1 ) تقريب النّشر في القراءات العشر لابن الجزري 107 . وعبارة الطيبة :. . . . . . . . . * تثبتوا شفا من الثبت معا
مع حجرات ومن البيان * . . . . . . . . .( 2 ) انظر 321 من هذا الكتاب .
( 3 ) جامع البيان للطبري 26 / 76 .