تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
ولا شك أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، وفي ذلك قال الحسن البصري رضي اللّه عنه : « فوالله لئن كانت نزلت في هؤلاء القوم خاصة ، إنها لمرسلة إلى يوم القيامة ما نسخها شيء » « 1 » . والتّثبّت والتّبيّن معنيان متقاربان في المرادف اللغوي ، ولكن غلب إطلاق الأول على التّحقّق من الذّوات والشخوص ، وغلب إطلاق الثاني على التّحقّق من الأحداث والفعال ، وكلاهما من مهمة القاضي العادل . وقد كان لهذه التوجيهات أعظم الأثر في إصلاح النظام القضائي ، وإيجاد قضاء عادل حرّ نزيه في المجتمع الإسلامي . وأورد لك فيما يلي طرفا من التوجيهات النّبوية التي جاءت مؤكدة لمسئولية القاضي في التّحقّق والتّثبّت والحكم بالعدل . أخرج الترمذي عن عبد اللّه بن أبي أوفى ؛ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه مع القاضي ما لم يجر ، فإذا جار تخلى عنه ، ولزمه الشيطان » « 2 » . وأخرج أبو داود في سننه عن بريدة بن الحصيب أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « القضاة ثلاثة : واحد في الجنة ، واثنان في النار ، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحقّ وقضى به ، ورجل عرف الحقّ فجار في الحكم فهو في النار ، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النّار » « 3 » . وفي بيان عظيم مسؤولية القاضي قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من جعل قاضيا بين الناس ، فقد ذبح بغير سكين » « 4 » .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16 / 320 . ( 2 ) أخرجه التّرمذي ، وقال حديث حسن غريب ، ورقمه في كتابه 1330 كتاب الأحكام ، ورواه كذلك الطبراني عن ابن مسعود ، قال الأرناءوط : إسناده ضعيف ، انظر جامع الأصول 10 / 170 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في كتاب الأقضية برقم 3573 ، باب القاضي يخطئ ، وهو حديث صحيح . ( 4 ) رواه أبو داود برقم 3571 و 3572 في كتاب الأقضية ، والترمذي في كتاب الأحكام برقم 1325 ، وهو حديث صحيح . انظر جامع الأصول 10 / 166 .