تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
يرهب بها على المحلوف له ، كقوله صلّى اللّه عليه وسلّم لليهود : واللّه الذي لا إله إلّا هو ، فأرهب عليهم بالتوحيد ؛ لاعتقادهم أن عزيرا ابن اللّه . والذي يتحصل من ذلك أنّ التشديد على وجه صحيح ، فإن المرء يعقد على المعنى بالقصد إليه ، ثم يؤكد الحلف بقصد آخر ، فهذا هو العقد الثاني الذي حصل به التكرار أو التأكيد ، بخلاف اللغو فإنه قصد اليمين ، وفاته التأكيد بالقصد الصحيح إلى المحلوف عليه » « 1 » .

وثمرة الخلاف :

تظهر في إعمال القراءات المتواترة الثلاثة إذ لا يجوز إهمال أيّ منها ، فيثبت بذلك أن المؤاخذة تكون من اللّه عزّ وجلّ في الأيمان المنعقدة ، سواء عقدها الحالف مرة واحدة ، وهو مقتضى قراءة التخفيف ، أو كررها ووكّدها ، وهو مقتضى قراءة التضعيف ، أو تواثق بها مع شركائه ونظرائه ، فكان عقدها اشتراكا بين اثنين ، وهي قراءة عاقدتم . ففي كلّ كفارة على الحانث ، وتأثيم على الناكث ، إلا إلى معروف « 2 » . لكن روي عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه أن التشديد يقتضي التكرار ، فلا تجب الكفارة إلا إذا كرر ، وهذا يردّه قول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني - واللّه - ، إن شاء اللّه - لا أحلف على يمين ، فأجد غيرها خيرا منها إلا أتيت الذي هو خير ، وكفّرت عن يميني » فذكر وجوب الكفارة في اليمين التي لم تتكرر « 3 » . ولكن لا حاجة إلى الاستدلال بذلك بعد ثبوت تواتر القراءة ؛ إلا لمن لم يفهم معنى التكرار من تضعيف الفعل في هذا المقام . كما إن رفع القول هذا إلى ابن عمر محل ريبة ، فقد قال ابن العربي المالكي : ما روي عن ابن عمر أنه محمول على التكرار قول لم يصح عندي لضعفه . ثم أورد الحديث السالف في الرّد على الرواية « 4 » .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ابن العربي 2 / 643 . ( 2 ) الاستثناء هنا لآخر مذكور . ( 3 ) أخرجه البخاري ، كتاب الأيمان ، باب 31 ، وأحمد في مسنده 4 / 398 ، وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الأيمان باب 7 . ( 4 ) أحكام القرآن لابن العربي المالكي 2 / 644 .