وقال آخرون : معناه لا أمان لهم ، مصدر ( آمنته إيمانا ) المعنى : إذا كنتم أنتم آمنتموهم ، فنقضوا عهدهم ، فقد بطل الأمان الذي أعطيتموهم .
وقرأ الباقون :
لا أَيْمانَ لَهُمْ
بالفتح جمع يمين . وحجتهم قوله :
اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ جُنَّةً
[ المنافقون : 63 / 3 ] ، وهو الاختيار ، لأنه في التفسير لا عهود لهم ولا ميثاق ولا حلف ، فقد وصفهم بالنّكث في العهود « 1 » .
وثمرة الخلاف :
أن علة مقاتلة المشركين هي الكفر كما قررتها قراءة ابن عامر ، وهي متواترة .
وقد بيّنت قراءة الجمهور معنى آخر لقتال المشركين ، وهو أنهم لا أيمان لهم ولا عهود ، ولا ميثاق ، ولا حلف .
والجمع بين القراءتين أن قراءة ابن عامر تقرير لعلة القتال « 2 » ، فيما كانت قراءة الجمهور وصفا لأحوال المشركين حين قتالهم ، أو حين الأمر بقتالهم ، واللّه أعلم .
المسألة السابعة :
قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
[ الأنفال : 8 / 72 ] .
قرأ حمزة : ( ما لكم من ولايتهم ) بكسر الواو ، وهي مصدر وليت الشيء ولاية ، ووال حسن الولاية . قال الفراء : ( ما لكم من ولايتهم ) يريد : من ميراثهم ، وكسر الواو في الولاية أعجب إليّ من فتحها ؛ لأنها إنما يفتح أكثر من ذلك إذا كان في معنى ( نصرة ) قال : فكان الكسائي يفتحها ويذهب بها إلى النصرة ولا أراه علم التفسير ، ويختارون في ( ولّيته ولاية ) الكسر .
وقرأ الباقون :
مِنْ وَلايَتِهِمْ
بالفتح أي : من نصرهم .
هامش
( 1 ) حجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة ، ط مؤسسة الرسالة 365 ، وانظر سراج القاري لابن القاصح العذري ، ط البابي الحلبي 236 . وعبارة الشاطبي :ويكسر لا إيمان عند ابن عامر * . . . . . . . . .( 2 ) انظر ما أوردناه في مبحث علة القتال 714 .