تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وفي مقابل ذلك فقد اختار بعض الفقهاء أن الحرب في الإسلام دفاعية ؛ بمعنى أن الحاكم المسلم لا يخول بإعلان حالة الحرب إلا حين وجود الحرابة من المشركين ، أو التمهيد للعدوان والأذية . وقد نقل القرطبي هذا القول عن محمد بن عبد العزيز ، وابن عباس ، ومجاهد ، وذلك في معرض تصريحهم بأن آية
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
غير منسوخة « 1 » . ويدلّ على ذلك النصوص الكثيرة من الكتاب والسّنة التي دلّت على استبقاء كثير من المشركين من أهل الكتاب وغيرهم « 2 » « 3 » ، فمن الكتاب قوله سبحانه :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ الممتحنة : 60 / 8 - 9 ] . وقوله سبحانه وهو آخر ما نزل في أمر الجهاد :
وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ . . .
[ التوبة : 9 / 6 ] . وقد روى الإمام أحمد بسنده عن أسماء بنت أبي بكر رضي اللّه عنها قالت : قدمت أمي وهي مشركة ، فأتيت النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقلت : يا رسول اللّه ، إنّ أمي قدمت وهي راغبة ، أفأصلها ؟ قال : « نعم صلي أمك » « 4 » . وروي من حديث عبد اللّه بن الزبير قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزّى على بنتها أسماء بنت أبي بكر بهدايا ، وثياب ، وسمن ، وأقط ، فلم تقبل هداياها ، ولم تدخلها منزلها ، فسألت عائشة لها النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك ، فتلا عليها قول اللّه عزّ وجلّ :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
[ الممتحنة : 60 / 8 ] .
هامش
( 1 ) تفسير الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 4 / 348 . ( 2 ) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8 / 77 . ( 3 ) رواه أحمد في مسنده عن أسماء بنت أبي بكر 6 / 344 ، وسائر رواته ثقات ، على شرط البخاري . ( 4 ) والحديث برواية الحاكم في المستدرك كتاب التفسير ، سورة الممتحنة .