تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
لذلك نصوص الكتاب والسّنة والاعتبار « 1 » . وأظهر الأدلة على ذلك من الكتاب قوله سبحانه :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
[ البقرة : 2 / 192 ] . وقد عقد ابن تيمية ، وهو من فقهاء الحنابلة ، فصلا للرّد على من قال بأن الكفر موجب لشنّ الحرب ، فقال في معرض الرّد على الشافعية في احتجاجهم بحديث « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وأني رسول اللّه ، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على اللّه » « 2 » . قال : ( هذا الحديث ذكر للغاية التي يباح قتالهم إليها ، بحيث إذا فعلوها حرم قتالهم ، والمعنى أني لم أؤمر بقتالهم إلا إلى هذه الغاية ، فإن هذا خلاف النّص والإجماع ، فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفعل هذا قط ، بل كانت سيرته أن من سالمه لم يقاتله ) « 3 » . وقد ثبت بالنّص والإجماع أن أهل الكتاب والمجوس مع أنهم ليسوا أهل كتاب إذا أدّوا الجزية حرم قتالهم « 4 » . وكذلك فإنه لو كان الكفر علة الجهاد ما أمرنا بالكفّ عن المرأة والشيخ الكبير من المشركين ، وهو ما دلت له نصوص كثيرة ؛ منها ما رواه أنس بن مالك رضي اللّه عنه أن النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « انطلقوا باسم اللّه ، وباللّه ، وعلى ملّة رسول اللّه ، لا تقتلوا شيخا فانيا ، ولا طفلا ، ولا امرأة » « 5 » . واختار الشافعية ومتقدّمي الحنابلة أن المبيح للقتل هو الكفر وليس الحرابة ، واستدلوا لذلك بعموم قوله سبحانه :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 9 / 5 ] .
هامش
( 1 ) لكن نقل ابن رشد الحفيد في بداية المجتهد إجماعا غريبا فقال تحت عنوان : الفصل الثاني في معرفة الذين يحاربون : فأما الذين يحاربون فاتفقوا على أنهم جميع المشركين لقوله تعالى :وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِإلا ما روي عن مالك أنه قال : لا يجوز ابتداء الحبشة ، ولا التّرك بالحرب . انظر بداية المجتهد لابن رشد 1 / 369 . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الإيمان . ورواه مسلم في باب الأمر بقتال الناس حتى يشهدوا . . . رقم ( 22 ) . ( 3 ) رسالة القتال لابن تيمية 117 . ( 4 ) المصدر نفسه . ( 5 ) رواه أبو داود في كتاب الجهاد ، برقم 82 .