وقد قرئت أيضا : ( السّلم ) على تأويل المسالمة والمصالحة ، وقد روي هذا الوجه في غير المتواتر من عاصم ، وأبان بن زيد ، وأبي رجاء ، والبخاري « 1 » .
وأخرج البخاري في سبب نزول هذا الحديث عن عطاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال :
كان رجل في غنيمة له ، فلحقه المسلمون ، فقال : السلام عليكم ، فقتلوه ، وأخذوا غنيمته ، فأنزل اللّه في ذلك :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا
.
قال عطاء « 2 » : قرأ ابن عباس :
السَّلامَ
« 3 » .
قال ابن حجر في الفتح : فمن قرأ :
السَّلامَ
فمن التّحية ، وأما ما عداه فمن الانقياد « 4 » .
وأورد ابن حجر في الفتح طرقا أخرى لهذا الحديث ، أرتبها لك كالآتي : « مرّ رجل من بني سليم بنفر من الصحابة وهو يسوق غنما له ، فسلّم عليهم ، فقتلوه ، وأخذوا غنيمته . . . » « 5 » الحديث .
« بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سرية فيها المقداد ، فلما أتوا القوم وجدوهم قد تفرقوا ، وبقي رجل له مال كثير ، فقال : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، فقتله المقداد ، فقال له النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كيف بلا إله إلا اللّه غدا » « 6 » .
« بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلم بن جثامة ، فمرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي ، فسلّم علينا ، فحمل عليه محلم فقتله ، فلما قدمنا على النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأخبرناه الخبر نزل القرآن » « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر معجم القراءات القرآنية 2 / 154 .
( 2 ) ليس في نصّ الحديث في البخاري قال عطاء ، بل ( قال : قرأ ابن عباس : السلام ) . ولكن السياق يكشف عن ذلك ، وقد صرّح ابن حجر بذلك في الشرح ، انظر فتح الباري 8 / 259 ، سطر 8 .
( 3 ) الجامع الصحيح للبخاري ، كتاب التفسير ، باب 17 ، رقم الحديث 4591 .
( 4 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني 8 / 259 .
( 5 ) أخرجه أحمد ، والترمذي ، وحسنه الحاكم ، وصححه .
( 6 ) رواه البزار من طريق حبيب بن عمرة عن سعيد بن جبير .
( 7 ) رواه ابن إسحاق في المغازي ، وأحمد عن عبد اللّه بن أبي حدرد الأسلمي . وهذه الثلاثة على عهدة ابن حجر في الفتح ، انظر 8 / 260 .