تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠

المسألة الثالثة :

قوله تعالى :
وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
[ آل عمران : 3 / 120 ] . قرأ أهل الحجاز ، وأبو عمرو : ( لا يضركم كيدهم شيئا ) . وقرأ الباقون :
لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
« 1 » . وتتجه قراءة الحجازيين ، وأبي عمرو إلى أن الأصل : ( لا يضيركم ) ، فاستثقلت الكسرة على الياء ، فنقلت كسرة الياء إلى الضّاد ، فصارت ( لا يضيركم ) ، ثم دخل الجزم على الراء ، فالتقى ساكنان ، فحذفت الياء ، فصارت ( لا يضركم ) « 2 » . وبهذا المعنى فإن لا هنا نافية للضير ، وليست نافية للضرر ، وهي مشابهة لما ورد في قوله سبحانه على لسان المؤمنين من السحرة من آل فرعون :
قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
[ الشّعراء : 26 / 50 ] . وتتجه قراءة الجمهور إلى أن ( لا ) نافية للضرر ، وعندهم أن ورود الضرر في القرآن أكثر من ورود الضير ، فالمصير إليه أقرب . ويرد ثمة سؤال : كيف ساغ أن يأتي المضارع مرفوعا مع أن حقّه الجزم لأنه جواب طلب ؟ ويجاب عن ذلك بأن الأصل ( لا يضرركم ) فلما أرادوا الإدغام سكّنوا الراء ، ونقلوا الضمة التي كانت على الضاد ، فصارت
لا يَضُرُّكُمْ
قال أبو زرعة : فهذه الضمة ضمة اتباع « 3 » . وقد اختصت هذه الآية بورود المدغم والمظهر في صيغة الفعل ذاته :
إِنْ تَمْسَسْكُمْ
: مظهرة غير مدغمة .
لا يَضُرُّكُمْ
: مدغمة غير مظهرة .

ثمرة الخلاف :

جاءت الآية العظيمة في الحثّ على الصبر والتقوى ، وهو مقصد قرآني تواترت فيه الإشارات والأوامر الإلهية .
هامش
( 1 ) تقريب النشر لابن الجزري 102 . وعبارة الطيبة :. . . . . . . . . * . . . يضركم اكسرا جزم أو صلا( 2 ) حجة القراءات لأبي زرعة 171 . ( 3 ) حجة القراءات لأبي زرعة 171 .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 320 | محمد الحبش