تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
وسيأتي الحديث عن تحرير طبيعة الجهاد في الإسلام ، وعلة المقاتلة عند حديثنا عن قول اللّه عزّ وجلّ :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
[ الحج : 22 / 39 ] .

المسألة الثانية :

قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
[ البقرة : 2 / 208 ] . قرأ نافع ، وابن كثير ، والكسائي ، وأبو جعفر : ( في السّلم ) بالفتح . وقرأ الباقون :
فِي السِّلْمِ
بالكسر « 1 » . واختار أبو زرعة في تأويل السّلم بالفتح ما روي عن قتادة من التابعين وهو أن السّلم : الموادعة والمسالمة والمصالحة . ثم أجرى تأويل قراءة الباقين بالكسر على أنها الإسلام « 2 » . واختيار أبي زرعة هذا في تأويل السّلم والسّلم ليس محل اتفاق بين النحويين ، بل اختار ابن منظور في اللسان عكسه فقال : ادخلوا في السّلم كافّة عنى به الإسلام وشرائعه كلها ، ثم نقل عن أبي عمرو البصري : ادخلوا في السّلم كافّة ، يذهب بمعناها إلى الإسلام فكان مقتضى اختياره أنها بمعنى واحد خفضا ونصبا « 3 » . ثم قال بعد شواهد عدّة : والسّلم : الاستخذاء والانقياد والاستسلام ، وهو عكس ما اختاره أبو زرعة . وقال ابن جرير الطبري في جامع البيان : فأما الذين فتحوا السين فإنهم وجهوا تأويلها إلى المسالمة بمعنى ادخلوا في الصلح ، والمسالمة ، وترك الحرب ، وإعطاء الجزية ، وأما الذين قرءوا ذلك بكسر السين فإنهم مختلفون في تأويله فمنهم من يوجهه إلى الإسلام بمعنى ادخلوا في الإسلام كافة ، ومنهم من يوجهه إلى الصلح بمعنى ادخلوا في الصلح . ومن ذلك قول زهير بن أبي سلمى :
هامش
( 1 ) تقريب النشر في القراءات العشر لابن الجزري 94 . وعبارة طيبة النشر :. . . . . . . . . * . . . وفتح السلم حرم رشفاوانظر سراج القاري لابن القاصح العذري 161 . ( 2 ) حجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة 130 . ( 3 ) لسان العرب لابن منظور ، مادة ( سلم ) 12 / 295 ، طبعة دار صادر .