تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وأصله و ( اقررن ) مثل : ( اعضضن ) ، فحذفوا الراء الأولى لثقل التّضعيف ، وحوّلوا فتحتها إلى القاف ، وحذفوا الألف أيضا لأن القاف تحركت فصار ( وقرن ) كما قال : « هل أحست صاحبك » أي « هل رأيت » ، والأصل : هل أحسست . وقرأ الباقون : ( وقرن ) بكسر القاف « 1 » . احتمل أن يكون من ( الوقار ) تقول : وقر يقر ( والأمر منه قروا ) وللنساء : ( قرن ) مثل : ( عدن ، وكلن ) مما تحذف منه الفاء وهي واو ، فيبقى من الكلمة : ( علن ) وإن كان من ( القرار ) فيكون الأمر : ( اقررن ) فيبدل من العين الياء كراهة التضعيف ، كما أبدل في ( قيراط ) و ( دينار ) ، فتضمر لها حركة الحرف المبدل منه ، ثم تلقي الحركة على الفاء ، فتسقط همزة الوصل لتحرك ما قبلها ، فنقول : ( قرن ) ، كما يقال من ( وصل يصل ) : صلن . والأصل : ( اوقرن ) فحذفت الواو لأنها وقعت بين كسرتين ، واستغني عن الألف لتحرك القاف ، فصار : قرن على وزن ( علن ) . ويحتمل أن يكون من ( قررت في المكان أقرّ ) ، وإذا أمرت من هذا قلت : ( واقررن ) بكسر الراء الأولى ، فالكسر من وجهين : على أنه ( الوقار ) ، ومن ( القرار ) جميعا « 2 » .

وثمرة الخلاف :

أن الآية العظيمة أمرت نساء النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بأمرين اثنين : 1 - الوقار في البيوت ، وهو لزوم السكينة والأدب ، وهو ما دلّت له قراءة الجمهور بالكسر . 2 - الاستقرار في البيوت ، وعدم الخروج منها إلا لضرورة أو عذر ، وهو ما دلّت له قراءة المدني وعاصم . وبالجملة فكلاهما مطلوب من نساء النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بدلالة القرآن الكريم . ولا ريب أن ذلك في حقّ نساء النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم بمنزلة الوجوب لأنه أمرّ لهنّ ، وهو من نساء المؤمنين من بعدهنّ بمنزلة المندوب .
هامش
( 1 ) سراج القاري لابن القاصح العذري ، ط البابي الحلبي 328 . وعبارة الشاطبي :وقرن افتح إذ نصّوا يكون له ثوى * يحلّ سوى البصرة . . . . . .( 2 ) حجة القراءات لأبي زرعة 577 .