تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وتمام الرواية كما في البخاري : عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب ابنة أبي سلمة عن أمها رضي اللّه عنها قالت : « دخل عليّ النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعندي مخنث ، فسمعته يقول لعبد اللّه بن أمية : يا عبد اللّه أرأيت إن فتح اللّه عليكم في الطائف غدا فعليك بابنة غيلان ، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان ، فقال النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخلن هؤلاء عليكن » . قال ابن عيينة ، وابن جريج : « المخنث هيت » « 1 » .

ثمرة الخلاف :

لا خلاف أن القراءتين متجهتان إلى وجوب منع التابعين من أولي الإربة من الدخول على النساء أو تمكينه من النظر في زينتهن . فيكون الإذن الأول في صدر الآية لهؤلاء التابعين بغشيان مجالس النساء إذا بدت زينتهن مقيدا بأن لا يكون هؤلاء التابعين من أولي الإربة . فأشارت قراءة النّصب أولا إلى وجوب منعهم من خلطة النساء حال كونهم يأزرون إلى النظر إلى النساء ، ويمكن أن يفهم الإذن بخلطة النساء إذا لم يلحظ منهم ذلك الأرب في أحد الأحوال . وجاءت القراءة الثانية أشدّ إغلاقا ، فنهت عن خلطتهم بالنساء طالما وصفوا بأنهم ذوي إربة ، وذلك في سائر الأحوال . وهكذا فقد وردت القراءة بالنّص على قيد توافر الإرب بطريقتين : الأولى : التّقييد بالوصف ، وهو ما دلّت له قراءة الخفض . الثانية : التّقييد بالاستثناء وهو ما دلّت له قراءة النّصب .

المسألة الثامنة :

قوله تعالى :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
[ الأحزاب : 33 / 33 ] . قرأ نافع ، وعاصم :
وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ
بفتح القاف ، وهذا لا يكون من ( الوقار ) ، إنما هو من ( الاستقرار ) . قال الكسائي : العرب تقول : « قررت بالمكان استقر فيه » لغتان بكسر الراء وفتحها .
هامش
( 1 ) رواه الإمام البخاري في الجامع الصحيح ، كتاب المغازي ، باب 56 . انظر فتح الباري بشرح صحيح البخاري 8 / 43 ، رقم الحديث ( 4324 ) .