تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
واختار ابن جرير الطبري أن العفو هو الفضل عن العيال « 1 » ، ومثله قول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا كان أحدكم فقيرا فليبدأ بنفسه فإن كان فضلا فعلى عياله ، فإن كان فضلا فعلى ذي قرابته ، فإن كان فضلا فهاهنا ، وهاهنا » « 2 » .

ثمرة الخلاف :

تظهر ثمرة الخلاف في التوكيد على إنفاق العفو من المال ، فهو في قراءة الرفع يحتمل الوجوب والاستحباب ، وزادت عليه قراءة النصب بوروده بصيغة الأمر أي : أنفقوا العفو والأمر للوجوب ، فيمكن القول إن القراءة الأولى أفادت طلب إنفاق العفو على سبيل الاستحباب ، فيما أفادت الثانية طلب إنفاق العفو على سبيل الإيجاب . ولا يخفى أن هذا التحرير محلّه غياب القرائن والناسخ ، وهاهنا فإن ناسخ الوجوب قد ورد بتحديد أنصبة الزكاة المفروضة ومقاديرها فيبقى الأمر هنا على الاستحباب ، واللّه أعلم .

المسألة السابعة :

قوله تعالى :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
[ البقرة : 2 / 184 ] . قرأ نافع ، وابن عامر ، وأبو جعفر : ( فدية طعام مساكين ) ، وقرأ الباقون :
فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
« 3 » . وكذلك فقد قرأ المدنيان وابن ذكوان : ( فدية طعام ) « 4 » . وحجة نافع ، وابن عامر في اختيار الجمع دون الإفراد قول اللّه سبحانه قبل ذلك :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
قال : إنما عرف عباده حكم من أفطر الأيام التي كتبت عليهم صومها بقوله :
أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 2 / 218 . ( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 3 / 305 ، وابن خزيمة في صحيحه ، وأبو عوانة عن جابر . وأخرجه أبو داود في جامعه ، كتاب العتاق ، باب ( 9 ) . ( 3 ) تقريب النشر 96 . وعبارة طيبة النشر :مسكين فاجمع لا تنون وافتحا * عم . . . . . . . . .( 4 ) تقريب النشر لابن الجزري 96 . وانظر حجة القراءات لأبي زرعة 124 .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 265 | محمد الحبش