المسألة الحادية عشرة :
قوله تعالى :
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ
[ الممتحنة : 60 / 3 ] .
قرأ ابن عامر : ( يوم القيامة يفصّل بينكم ) . وقرأ عاصم ، ويعقوب : ( يوم القيامة يفصل بينكم ) . وقرأ الباقون :
يَوْمَ الْقِيامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ
« 1 » .
ثمرة الخلاف :
ليس في هذه الوجوه معنى تستقلّ به القراءة ؛ أي لا يظهر في غيرها من النصوص ، بل هي تدلّ بمجموعها على بعض أحوال يوم القيامة كما جاءت في وصفها الآيات والسّنن الصحاح .
فقد أخبرت الآية بأن اللّه سبحانه وتعالى يفصل بين العباد ، أي يفرق بينهم ، فيدخل أهل طاعته الجنة ، وأهل معصيته النار « 2 » ، وهو ما دلّت له قراءة الجمهور . ثم أضافت قراءة عاصم ويعقوب معنى آخر ، وهو أن اللّه يفصل بين العباد يوم القيامة ؛ بمعنى الحكم والقضاء ، فهو يصدر قوله الفصل الذي لا يراجع .
فيما أشارت قراءة ابن عامر إلى التمييز بين العباد منسوبا إلى ما لم يسمّ فاعله وهو لون من التهويل والوعيد .
ولا شك أن الآية بقراءاتها الثلاث أوقع في النفس ، وأبعد أثرا ، وأبلغ تأثيرا .
ولكن يجب القول إن هذه المعاني ليست مما انفردت به الآية هنا ، بل وردت المعاني ذاتها في نصوص أخرى ، وازدادت هنا وضوحا وتوكيدا .
فمن الآيات التي أخبرت عن التفريق بين الخلائق يوم القيامة :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
[ الرّوم : 30 / 14 ] .
هامش
( 1 ) تقريب النشر لابن الجزري 180 . ونصّ الشاطبية :ويفصل فتح الضم نص وصاده * بكسر ثوى والثقل شافيه كملاوانظر سراج القاري لابن القاصح 367 .
( 2 ) فتح القدير للشوكاني 5 / 211 .