تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
المعنى : فناداها عيسى من تحتها ، وهو أجود الوجهين . وذلك أنه جرى ذكره في قوله :
فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ . . .
[ مريم : 19 / 22 ] . فلما أتى الفعل بعد ذكره دلّ على أنه فعل المذكور ، وأنه مستتر في فعله ، فالكسر أعم . وذلك أن من كسر يحتمل المعنى أن يكون الملك ويحتمل أن يكون عيسى عليه السلام « 1 » .

وثمرة الخلاف :

أن قراءة أبي عمرو ، وابن كثير ، وابن عامر ، وشعبة قد أفادت الإشارة إلى المنادي فكانت ( من ) هي الاسم الموصول المعرف بالمنادي ، بينما أفادت قراءة الباقين أن مكان المنادي كان تحت السيدة مريم ، أما الضمير الدّال عليه ، فهو مستتر في قوله سبحانه : فناداها ، ولا تعارض بين الفائدتين . ويبقى الخلاف في تعيين المنادي أهو جبريل أم السيد المسيح ، وليس هذا الخلاف ناشئا عن اختلاف القراءة . قال الشوكاني في فتح القدير :
فَناداها مِنْ تَحْتِها
أي جبريل لما سمع قولها ، وكان أسفل منها تحت الأكمة ، وقيل تحت النخلة ، وقيل : المنادي هو عيسى « 2 » . وروي عن ابن عباس أن المنادي هنا هو جبريل ، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها ، وقد أورد أستاذنا الدكتور الزحيلي هذا الرأي « 3 » ، ولا شك أنه يتضمن الثناء على السيدة الطاهرة بوصفها بزيادة اليقين ؛ إذ أشارت إليه كما أمرت ، ولم تكن تعلم أنه سينطق في المهد ؛ إذا كان الذي ناداها من تحتها عند المخاض إنما هو جبريل .
هامش
( 1 ) حجة القراءات لأبي زرعة بن زنجلة ، ط مؤسسة الرسالة 441 . وانظر سراج القاري لابن القاصح العذري ، ط البابي الحلبي 284 . وعبارة الشاطبي :ومن تحتها اكسر واخفض الدهر عن شذا * . . . . . . . . .وعبارة ابن الجزري في الدّرة المضية في إضافة رويس إليهم : . . . ومن تحتها اكسر أخ فضن يعل . . . . . . ( 2 ) فتح القدير للشوكاني ، ط دار المعرفة 3 / 329 . ( 3 ) انظر التفسير المنير ، للدكتور وهبة الزحيلي 6 / 76 .