تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩

المسألة العاشرة :

قوله تعالى :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
[ يوسف : 12 / 111 ] . اعلم أن المفسرين متفقون في صرف رواية التخفيف
كُذِبُوا
عن ظاهرها « 1 » ، ولهم في ذلك تحرير لطيف سيأتي إيراده . قرأ أهل الكوفة وهم : عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وكذلك أبو جعفر ، وخلف « 2 » :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا
بالتخفيف من قولك : ( كذبتك الحديث ) أي : لم أصدقك . وفي التّنزيل :
وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[ التّوبة : 9 / 90 ] ، وفيها وجهان من التفسير . أحدهما : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظن قومهم أن الرسل قد كذبوا ، بمعنى أخلفوا ما وعدوه من النّصر ؛ جاء الرسل نصرنا ، فجعل الضمير في قوله :
ظَنُّوا
للقوم . وجعل ( الظّن ) موافقا لفظه معناه . فإن قيل : كيف يجوز أن يحمل الضمير في
ظَنُّوا
على القوم ، والذي تقدم ذكره الرّسل ؟ قيل : إن ذلك لا يمنع لأن ذكر الرّسل يدلّ على المرسل ( إليهم ) ، فلهذا جاز أن يحمل الضمير على المرسل ( إليهم ) . والوجه الآخر : حتى إذا استيأس الرسل من إيمان قومهم ، وظنّ قومهم أن الرّسل قد كذبتهم فيما أخبروهم به من أنهم إن لم يؤمنوا بهم نزل بهم العذاب ، ثم ردّ إلى ما لم يسمّ فاعله ، فقيل : إنهم كناية عن القوم . وقرأ أهل الحجاز ، والبصرة ، والشام ، وهم : نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وكذلك يعقوب « 3 » : ( كذّبوا ) بالتشديد . وفي التّنزيل :
وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ
[ الأنعام : 6 / 34 ] .
هامش
( 1 ) انظر فتح القدير للشوكاني ، ط دار المعرفة 3 / 61 . ( 2 ) سراج القاري لابن القاصح 260 . وعبارة الشاطبي في الحرز :. . . . . . . . . * كذا نل ، وخفف كذبوا ثابتا تلاوانظر تقريب النّشر لابن الجزري 126 . ( 3 ) مفهوم من النص على مذهب المخالفين ، انظر المادة السابقة من الهامش .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 189 | محمد الحبش