تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وقرأ الباقون :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
بفتح الميم ، وضم اللام والراء . وحجتهم ما روي في التفسير ، جاء في قوله :
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
أي : ( إن سؤالك إياي أن أنجي كافرا عمل غير صالح ) ؛ لأن نوحا قال :
رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
[ هود : 11 / 45 ] ، فقال اللّه تعالى :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
الذين وعدتك أن أنجيهم ، إن سؤالك إياي
عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
، وقيل :
لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ
أي : من أهل دينك . فالهاء في قراءتهم كناية عن السؤال ، ولم يجر له ذكر ظاهر ، وذلك جائز فيما قد عرف موضعه أن يكنى عنه ، أو جرى ما يدلّ عليه كقوله عزّ وجلّ :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً
[ آل عمران : 3 / 180 ] ، فكنّى عن البخل لأنه ذكر الذين يبخلون اكتفاء به عن ذكر البخل ، وكنّى به ، وقال :
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
[ ص : 38 / 33 ] ، يعني الشمس . وهذه أعلام لا يجهل موضعها ؛ قال الشاعر :
إذا نهى السّفيه جرى إليه * وخالف ، والسّفيه إلى خلاف
فقال : ( جرى إليه ) ، ولم يجر ذكر السّفه ، ولكن لما ذكر السّفيه دلّ على السّفه . والسؤال في قصة نوح لم يجر له ذكر ، ولكنه لما ذكر
إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي
دلّ على السؤال . وقال آخرون منهم الزجاج : ( الهاء كناية عن ابن نوح ) ، أي إنه ذو عمل غير صالح كما قال الشاعر :
ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار « 1 »
أي : ذات إقبال وإدبار .
هامش
( 1 ) حجة القراءات 341 - 342 . وانظر سراج القاري 249 . وعبارة الشاطبي :وفي عمل فتح ورفع ونونوا * وغير رفعوا إلا الكسائي ذا الملاوالبيت الذي أورده أبو زرعة آخرا للخنساء تماضر بنت عمرو ترثي أخاها صخرا . وأما قراءة يعقوب فقد أشار إليها ابن الجزري في تقريب النشر 124 .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 187 | محمد الحبش