تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩

المسألة السادسة :

قوله تعالى :
وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ التّوبة : 9 / 40 ] . قرأ سائر القرّاء :
وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا
على الاستئناف . وانفرد يعقوب بالقراءة بالفتح : ( وكلمة اللّه هي العليا ) على العطف « 1 » . وضمّ القرطبي إلى يعقوب الأعمش في اختيار قراءة النّصب ، ولكنه نقل عن الفرّاء استنكاره لذلك من جهة اللغة « 2 » ؛ إذ لا تقول العرب : أعتق زيد غلام أبي زيد ، بل تقول : أعتق زيد غلام أبيه . وتمام الفصاحة أن يقال : وكلمته هي العليا . ولكن التصريح في هذا المقام باسم اللّه أبلغ ، وهو عادة القرآن العظيم فيما له مقام تشريف ، أو موجب تنبيه ؛ كما في قوله سبحانه :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها * وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها
[ الزّلزلة : 99 / 1 - 2 ] ، فكرر ذكر الفاعل مع أن في الضمير غنية ، وكذلك قوله :
حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَما أَهْلَها
[ الكهف : 18 / 77 ] ، فكرر ذكر الأهل مع أن في إيراد الضمير غنية . ومثل ذلك ما أنشد لسيبويه :
لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا « 3 »
وهذا الاحتجاج ، وردّه من باب تحصيل الحاصل محمول على عدم ثبوت تواتر القراءة عند المنكرين ، وإلا فإنه بعد ثبوت تواتر القراءة ليس للكلّ إلا التّسليم بجواز القراءة بها ، وضبط قواعد العربية عليها ، وليس العكس .
هامش
( 1 ) تقريب النشر لابن الجزري ، 120 . وعبارة الطيبة : . . . / . . . / . . . / . . ظبي كلمة انصب بانيا ولم يأت الشاطبي على ذكر هذه القراءة لأنه اقتصر على السبع . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، 8 / 149 . ( 3 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ، 8 / 149 .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 149 | محمد الحبش