تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقد وردت الإشارة في التنزيل العزيز إلى المحكم والمتشابه ، ففيه ما يشير إلى أن الكتاب العزيز كله محكم :
الر * كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
[ هود : 11 / 1 - 2 ] . وفيه ما يشير إلى أن الكتاب العزيز متشابه :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
[ الزّمر : 39 / 23 ] . وفيه ما يشير إلى أن الكتاب منه محكم ومنه متشابه :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ، وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
[ آل عمران : 3 / 7 ] . وليس بين هذه الثلاثة أدنى تعارض ، فمعنى إحكامه في الآية الأولى أنه منظم ومتقن ، كأنه بناء مشيد أحكم اللّه سبحانه نظمه وقرآنه وبيانه . ومعنى تشابهه في الآية الثانية أنه على نسق واحد في الإعجاز والفصاحة والبلاغة والبيان ، يشبه بعضه بعضا من جهة أنه في سائره تنزيل من حكيم حميد ، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وأما أن بعضه محكم وبعضه متشابه ، فمعناه أن من القرآن ما اتّضحت دلالته على مراد اللّه تعالى منه ، ومنه ما خفيت دلالته على هذا المراد الكريم ، فالأول هو المحكم ، والثاني هو المتشابه . وجرى العمل لدى الأصوليين على إطلاق الحكم في مقابلة المتشابه تارة ، وفي مقابلة المنسوخ تارة أخرى . فمما جاء في التنزيل العزيز من مقابلة النسخ بالإحكام :
هامش
أعمّ من المجمل ، والمجمل فرع منه ، وهو قول الآمدي . هو الذي لم يترجح معناه ، وهو رأي البيضاوي والسبكي . ما لا يدرك المراد منه أصلا لا بالفعل ولا بالنقل ، وهو رأي الحنفية . هو الأقسام التي في القرآن والحروف المقطعة ، وهو رأي ابن حزم . انظر الكتاب المذكور ص 73 .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 132 | محمد الحبش