تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠

الفصل الأول الأحكام الاعتقادية

تمهيد في طبيعة الخلافات في الأحكام الاعتقادية :

مرّ بك في الجدول السالف أن المسائل الاعتقادية التي يدل لها تعدد القراءات منحصرة في أربع وخمسين مسألة تتوزع على الشكل الآتي : المطلب الأول : ثلاث عشرة مسألة في الإلهيات . المطلب الثاني : سبع عشرة مسألة في النّبوّات . المطلب الثالث : ثلاث عشرة مسألة في الغيبيّات . المطلب الرابع : إحدى عشرة مسألة في العمل والجزاء . وهذا الاختلاف في القراءات أكسب المفسرين فوائد جمة ، وأضاء كثيرا من المعاني المجملة في الآيات ، وأذن بفهم بعض النصوص فهما لا تدل له القراءة الواحدة . ومن المعلوم أن مباحث الاعتقاد لا سبيل إليها إلا بالتواتر ، قرآنا أو سنّة ، ولذلك فإنّ استجلاء القراءات المتواترة التي تدلّ على أبواب العقيدة من آكد الفروض على الأمّة ؛ لأنّها أدقّ السّبل لبلوغ عقيدة الحق التي أذن بها اللّه سبحانه وتعالى . وقد أثبتّ لك الآية كما هي في رسم المصحف ، ثم أوردت وجوه القراءات المتواترة عليها ، ثم عطفت بإيراد أقوال الأئمة في دلالة الآية وفق وجوه القراءة المختلفة . وقد اعتمدت في هذا الفصل على المفسرين من علماء العقيدة كالإمام الفخر الرازي ، والإمام ابن كثير ، واختيارات القرطبي في جامعه فيما يتصل بأبواب العقائد ، وكذلك استعنت بالكتب المصنّفة في الاحتجاج للقراءات ، وقد أشرت لكلّ منهم في الحاشية لدى النقل عنه ، ثم مضيت في التأليف بين أقوالهم بما يحقق الفائدة المتوخاة من تحصيل وجوه القراءة المختلفة .
القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 130 | محمد الحبش