الفصل الأول الأحكام الاعتقادية
تمهيد في طبيعة الخلافات في الأحكام الاعتقادية :
مرّ بك في الجدول السالف أن المسائل الاعتقادية التي يدل لها تعدد القراءات منحصرة في أربع وخمسين مسألة تتوزع على الشكل الآتي :
المطلب الأول : ثلاث عشرة مسألة في الإلهيات .
المطلب الثاني : سبع عشرة مسألة في النّبوّات .
المطلب الثالث : ثلاث عشرة مسألة في الغيبيّات .
المطلب الرابع : إحدى عشرة مسألة في العمل والجزاء .
وهذا الاختلاف في القراءات أكسب المفسرين فوائد جمة ، وأضاء كثيرا من المعاني المجملة في الآيات ، وأذن بفهم بعض النصوص فهما لا تدل له القراءة الواحدة .
ومن المعلوم أن مباحث الاعتقاد لا سبيل إليها إلا بالتواتر ، قرآنا أو سنّة ، ولذلك فإنّ استجلاء القراءات المتواترة التي تدلّ على أبواب العقيدة من آكد الفروض على الأمّة ؛ لأنّها أدقّ السّبل لبلوغ عقيدة الحق التي أذن بها اللّه سبحانه وتعالى .
وقد أثبتّ لك الآية كما هي في رسم المصحف ، ثم أوردت وجوه القراءات المتواترة عليها ، ثم عطفت بإيراد أقوال الأئمة في دلالة الآية وفق وجوه القراءة المختلفة .
وقد اعتمدت في هذا الفصل على المفسرين من علماء العقيدة كالإمام الفخر الرازي ، والإمام ابن كثير ، واختيارات القرطبي في جامعه فيما يتصل بأبواب العقائد ، وكذلك استعنت بالكتب المصنّفة في الاحتجاج للقراءات ، وقد أشرت لكلّ منهم في الحاشية لدى النقل عنه ، ثم مضيت في التأليف بين أقوالهم بما يحقق الفائدة المتوخاة من تحصيل وجوه القراءة المختلفة .