ولعل ما يقابل هذه الكلمة في كتاب اللّه عز وجل كلمة الهداية التي تحمل في محتواها التغير الأشمل ، الذي يحمل أبعادا كبيرة ساهمت بشكل أو بآخر في تحقيق هذا الهدف القرآني . وقد أشار القرآن إلى عملية التغيير الشاملة في قوله سبحانه وتعالى :
الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
« 1 » وفي آية أخرى يقول عز وجل :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
. « 2 »
وعن أمير المؤمنين ( ع ) : « اعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش . والهادي الذي لا يضل . والمحدث الذي لا يكذب وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان زيادة في الهدى ونقصان في عمى ، وأعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة » . « 3 »
والتغيير الشامل نعنى به المعالجة الجذرية التي تتحدث عنها هذه الآيات لا المعالجة السطحية . ولذا نلاحظ أن القرآن قد جعل التنافر بين الظلمة والنور حيث لا يلتقيان ، وجعل النور يتميز بالشمولية التي تتمثل في البرنامج المتكامل ، وحينها يتميز الهدف القرآني بهذه الميزة الأساسية التي تتناول كل أبعاد الحياة ضمن العملية التغيرية ، ولعل ما كان يميز رسالات الأنبياء أيضا هو هذا البعد الشمولي ضمن هذا الهدف .
ورسالة السماء الخاتمة - القرآن الكريم - جسّدت المنهج الصحيح للتغيير برسم الطريق السليم الذي يهتدي الإنسان من خلاله ، وإقامة الحجة عليه ، بما طرحته من قضايا تحمّله المسؤولية تجاه نفسه وتجاه مجتمعه
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم آية 1
( 2 ) سورة المائدة آية ( 15 - 16 )
( 3 ) نهج البلاغة شرح محمد عبده ( ج 2 ) ص 91