الرباني . حيث قال سبحانه وتعالى :
أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
. « 1 »
ولو لم تكن هذه أزمة بالنسبة إلى الإنسان لاستطاع أن يرفع عنه كل بلاء ومكروه ، ويجلب لنفسه كل خير وحسن ، وأن يرفع عنها الضر ، ويحصل على النفع ، لكنه تبين أنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا في حدود الإمكانيات التي وفرها له اللّه . فهو لا يعلم الغيب بدليل أنه يجهل المستقبل ، وما يحصل إليه في الغد مما يغيب عن نظره لذا قال ربنا سبحانه وتعالى :
قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
. « 2 » ومشيئة اللّه هنا هي تلك الإمكانيات التي امتلكها الإنسان حسب علمه المحدود ، وقدرته التي لا تتجاوز حدود طاقاته .
الثانية : مناهج الهداية لبلوغ التكامل .
من أين يتعلم الإنسان مناهج الهداية والإرشاد والتربية ؟ ! أليست من القرآن ؟
إن القرآن يريد من البشر أن يصل إلى مرحلة التكامل عبر النمو والتطور والتحديث ، لكي يكون متقدما دائما في المجالات كافة ، علمية كانت أو تقنية ، اجتماعية أو اقتصادية . لأن القرآن إذا دخل في حياة المسلم غيّرها وجعلها تعيش في عالم آخر ، لأنه اشتمل على مختلف المناهج والأنظمة والقضايا التي تملك القدرة على التأثير الميداني ، فيتكامل هذا الإنسان عبر الهداية القرآنية والسير وفقها . يقول ربنا سبحانه وتعالى :
الرَّحْمنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 33
( 2 ) سورة الأعراف آية 188