العيادة القرآنية :
عالج القرآن الجذور الأساسية للانحراف ، ليستطيع أن يبنى الأسس الكفيلة لسعادة الإنسان ، وعمارة الأرض ، ببناء الأساس الأول وهو الأيمان بخالق هذا الكون ، ثم دعوة القرآن إلى الأيمان بالنبي المرسل ، ومن بعث من قبله ، والإيمان بالقرآن نفسه وبما قبله من كتب جاءت للبشرية .
وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة بقوله سبحانه وتعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
. « 1 »
وفي مقابل ذلك فأن عدم التوجيه إلى هذه الفكرة والكفر بها ، يعنى هدم الأساس الأول والقاعدة الرصينة التي يقوم عليها بناء المجتمع ، وبالتالي ضلاله وانهياره . فيقول ربنا سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ، آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
. « 2 »
الإيمان باللّه هو المبعث الأول لانطلاقة المسلم في الحياة ، فالقرآن الكريم أوجد في المسلمين الروح المعنوية العالية ، التي تتحلى بالأخلاق الرفيعة والنفسية الطيبة ، التي كانت وراء سعادتهم في الدنيا ، حينما كانوا ملتزمين بكتاب اللّه عز وجل
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ
« 3 » أي عندما كنتم مطبقين لهذا الكتاب . ولكن حينما تخلى المسلمون عن كتاب اللّه ، فلم يكونوا كما كانوا سادة في العالم . فلو أردنا الحياة السعيدة في الدنيا ، والمجتمع السليم الخالي من
هامش
( 1 ) سورة البقرة آية 285
( 2 ) سورة النساء آية 136
( 3 ) سورة آل عمران آية 110